يأتي المؤتمر الدولي العشرون للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية الذي يعقد بالقاهرة اليوم ـ الأحد ـ في ظروف بالغة الدقة تتعلق بعجز الرأي العام الغربي عن تفهم حقيقة الاسلام وقدسية رموزه, والبحث عن أفضل السبل للتواصل الايجابي بين المؤسسات الدينية والمجتمع المحلي والدولي, وسيوجه الرئيس محمد حسني مبارك كلمة الي العلماء والمفكرين من مختلف الدول الإسلامية المشاركين في المؤتمر, يلقيها نيابة عن سيادته الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء, الأمر الذي يعكس حجم الاهتمام الرسمي بهذا المؤتمر.
وإذا كان المؤتمر سيعقد تحت عنوان مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام ـ ويتناول أربعة محاور حول الحقوق الاجتماعية والعدل الاجتماعي, والمفهوم الإيماني ودور المؤسسات في تحقيق الأمن الاجتماعي والحقوق الاجتماعية للمواطنين من خلال الأمن المجتمعي, وذلك من خلال مناقشة نحو100 بحث ودراسة مقدمة من مفكرين وعلماء ومهتمين بقضايا الحوار من85 دولة ومنظمة إسلامية عالمية ـ فإنه يأتي أيضا في سياق الجهد المصري من أجل تعزيز الحوار والتواصل بين الحضارات والثقافات المختلفة, ومواجهة موجة الإساءة الي الأديان التي تدعمها بعض الأوساط في الغرب.
وفي هذا الإطار تبنت القمة الإسلامية التي عقدت بالعاصمة السنغالية داكار القرار الذي تقدمت به مصر حول ضرورة صدور وثيقة قانونية دولية تجرم ازدراء الأديان والتطاول علي المقدسات, وكذلك معالجة جذور الإرهاب والتعامل مع القضايا العالقة بنزاهة وتجنب المعايير المزدوجة وسياسة الكيل بمكيالين التي تؤدي الي تفاقم مشاعر الغضب والإحباط وتغذية التطرف والإرهاب, ورفض محاولات إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين باعتبار أن الإسلام دين التسامح والاعتدال ويرفض الإرهاب بكل أشكاله. إن هذا الجهد المصري المتواصل يستهدف حماية كل الأديان ـ وليس الإسلام فقط ـ من محاولات الإساءة, ويقدم نموذجا حضاريا لتعزيز قيم الحوار بين الشعوب والحضارات والأديان.
