المكايدة والمناكفة بين الرجل والمرأة، خاصة في المنطقة العربية قديمة، وليست وليدة السنوات الأخيرة التي بدأت فيها جمعيات الدفاع عن النساء تتوالد مثل الأرانب، تحت شعار الحصول على الحقوق المهضومة من قبل الرجال، الذين دفعهم التحدي النسائي في مصر إلى تشكيل مجلس للدفاع عن أنفسهم أمام ما سموه «توحش» النساء.

المجلس الرجالي الجديد الذي تشكل في مواجهة الجمعيات والمجالس التي تدافع عن المرأة، والعهدة على الزميل نبيل شرف الدين في «ايلاف» يضم مثقفين وأساتذة جامعات وصحافيين، ورفع أصحابه لائحة طويلة من الأهداف قد يبدو بعضها، مدعاة للسخرية أكثر منه الإحساس بجدية واضعيها، فعدد كبير من تلك الأهداف، يذهب بعيدا في المكايدة إلى درجة الدعوة إلى تطليق البعض زوجاتهم، وعدم تعامل البعض الآخر مع النساء عموما وكأننا أمام دعوة لاعتزال الحياة.

ربما تكون للنساء أسباب موضوعية لتشكيل جمعيات تحاول أن تحدث توازنا في العلاقة مع الرجل في مجتمعاتنا الشرقية والذي ترى المرأة انه، جار كثيرا على حقوقها، متجاوزا الأطر الشرعية التي تحض على الرفق بالنساء، وتمنحهم الكثير من الحقوق التي جرى سلبها تحت لافتات عديدة وعادات وتقاليد تكبل في الواقع الرجال والنساء على حد سواء.

لكن من غير الموضوعي أن يسارع بعض الرجال إلى ردود فعل عصبية، تنسيهم أن المعركة الحقيقية ليست في صد النساء والحيلولة دون التعبير عما تراه المرأة جورا على حقها في الحياة الكريمة باعتبارها شريكة في رحلة الحياة، جنبا إلى جنب الرجال.

أولى بالرجال الدفاع عن حقوقهم المهدرة حقا في الحصول على وظيفة، بدلا من التسكع على أرصفة البطالة، وأن يقولوا كلمة حق في وجه المظالم الكثيرة التي تعاني منها مجتمعاتنا على يد حكومات، أدمنت الفشل في تحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة لأوطاننا، وكلنا يلمس إلى أي حد وصلنا من تدهور سياسي واقتصادي واجتماعي، انعكس في شكل ضعف وهزال في التعامل مع العالم الخارجي الذي يكيل لنا الضربات حتى في أقدس معتقداتنا.

الرجال والنساء من المثقفين والمتصدين للإعلام تحديدا مدعوون للانخراط في حملات توعية، لتعريف المواطن العربي بغض النظر عن جنسه، بحقوقه وواجباته من اجل الدفاع عنها جميعا، وان يتحركوا على أربعة سيقان، وفي كافة الاتجاهات لرفع المظالم وهي السبب الحقيقي في جور الرجل المقهور أصلا على حق المرأة التي تعاني الأمرين بعد أن تحولت للأسف أداة للتنفيس عند بعض الرجال الضعفاء، الذين فشلوا في الدفاع عن حقوقهم في مواجهة ما يلقونه من حيف في مجتمع يعاني عشرات الأزمات.

أما المناكفة على طريقة الحموات وأزواج البنات في الأفلام المصرية القديمة، فلن تجدي، ولن تفلح لا في رفع الظلم عن الرجل أو المرأة، والأجدر من الطرفين الالتقاء، على أهداف محددة تساعدهم في نيل الحقوق الضائعة لكافة أفراد المجتمع.

المعركة مشتركة، وليست منفصلة البتة عن بعضها البعض، ويجب ألا يحولها البعض إلى باب للسخرية على شكل رفع شعار «يسقط الرجل عدو المرأة» أو العكس، فمعركة الحرية من اجل الجميع، تحتاج إلى تضافر كافة الجهود من اجل كسبها، حتى نضع مجتمعاتنا على المسار الصحيح، وألا تتبدد الجهود في الأزقة والحواري غير المجدية.

وبدلا من التحريض على مقاطعة النساء من جمعيات تدافع عن الذكور، وإغارة الصدور على الرجال من بعض الجمعيات النسوية، الأفضل أن نتأمل الحال الذي وصلنا إليه جميعا، وأن نكرس جل اهتمامنا في الخروج مما نحن فيه ونضج بالشكوى منه ليل نهار.