باختتام قمة منظمة المؤتمر الاسلامي أعمالها يوم أمس في العاصمة السنغالية دكار، يمكن القول أن ثمة حاجة ماسة الى مزيد من العمل الدؤوب والمتواصل للارتقاء بهذه المنظمة ووضع ميثاقها الجديد موضع التنفيذ وتوفير المناخات والأجواء والمقاربات الملائمة لدفع دورها على الساحة الدولية والاسهام في كتابة جدول الأعمال الدولي وبما يخدم مصالح اعضائها ويسهم في التقريب بين شعوبها والامم الاخرى على نحو يكرس السلام والحوار والتسامح وقبول الآخر بعيداً عن ثقافة الحرب والعنف والهيمنة والتسلط التي تمارسها قوى عديدة وخصوصاً القوى الكبرى وتلك التي تحن الى العصور الاستعمارية وعصور قهر الشعوب واستلاب ارادتها وثرواتها..
ولئن بدت النقاشات والخلافات حادة وعديدة في شأن بعض مواد الميثاق الجديد الذي تبنته القمة يوم امس وخصوصاً في ما خص معايير العضوية وحق تقرير المصير وتحديث آليات العمل بادخال التصويت بالأغلبية بديلاً عن الاجماع فإن ما حدث يؤشر الى ان حرصاً واضحاً ابدته معظم الوفود ورغبة في المحافظة على هذا الاطار من اللقاء الذي يجمع الشعوب الاسلامية بهدف مزيد من التنسيق والتشاور وابراز دور مهم على الساحة الدولية يليق بالأمم الاسلامية ودينها العظيم الذي كرس ثقافة الاخاء والتسامح والعدل والمودة بين الجميع ودعا في جملة ما دعا اليه من قيم ومثل نبيلة الى حوار الأديان والحضارات ورفض لثقافة التكفير والقتل والعنف واصدار فتاوى التعصب والرؤى الضيقة في الوقت ذاته الذي أبدى رفضاً حازماً لكل انواع القهر والظلم والاستعباد والتهميش وطالب بأن يساعد المسلمون بعضهم بعضاً في الملمات وأثناء الكوارث الطبيعية وحالات الجفاف والجوع وخصوصاً من قبل المسلمين الذين يتوفرون على أموال ومنتجات غذائية وفرص عمل تنطبق الحال على الدول كما الأشخاص والهيئات والمؤسسات..
الكلمة التي القاها رئيس الوزراء نادر الذهبي خلال مشاركته في القمة الحادية عشرة للمنظمة مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني تشكل تعبيراً واضحاً وصريحاً عن القلق الأردني العميق ازاء التحديات الكبيرة التي يمر بها عالمنا الاسلامي في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأمر الذي يقتضي توحيد الجهود وتضافرها والتعامل معها بروح من المسؤولية العالية لبث روح الأمل والتقدم نحو مستقبل واعد ومشرق لشعوبنا..
واذ أشار الرئيس الذهبي الى أخطر التحديات التي تواجه العالم الاسلامي وتتطلب بالتالي تكثيف الجهود للتعامل معها وهو ما يتعرض له الاسلام الحنيف من اساءة وتشويه واختطافه من قبل فئة ضالة حرفت مبادئه السمحة وقيمه النبيلة فانه أضاء على ما يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني شخصيا في التصدي للتشويه الذي يتعرض له ديننا الحنيف ولتعزيز الحوارات بين الحضارات والأديان وهو الجهد الذي تجلى بوضوح وترجمة ميدانية من خلال اطلاق (رسالة عمان) التي ساهم في صياغتها جمع من العلماء في العالم الاسلامي تدعو الى السلام والتسامح والتعايش وقبول الآخر وتنبذ الفكر التكفيري والتطرف واللجوء الى العنف وتوضح جوهر الاسلام وما يمثله من مبادىء وقيم فريدة وعظيمة.
جملة القول ان ما حفل به البيان الختامي من ادانة وتنديد بالحملة العسكرية الاسرائيلية الجارية والثنائية ضد الشعب الفلسطيني ودعوة المجتمع الدولي لبذل جهود فورية من أجل معالجة الأزمة السياسية والانسانية واستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والدعوة لحل الخلافات الفلسطينية ودعم منظمة التحرير والرئيس عباس ناهيك عن تعرضه لكثير من المسائل والملفات كالوضع في لبنان والرسوم المسيئة للرسول الكريم والملف النووي الايراني وغيرها يؤكد الحاجة الى مثل هذا المؤتمر والارتقاء بدوره وتفعيله
