أقل ما يمكن أن تصف به التقرير الرسمي الذي اصدته وزارة الخارجية الأميركية عن معاداة السامية ومناهضة اليهود في العالم أنه ساذج وتبسيطي بشكل مخل‏,‏ إلا أن الأهم هو أنه يمثل وصاية أميركية جديدة على وسائل الإعلام وعلى حرية التعبير والصحافة‏.‏

التقرير المذكور اتهم صحيفة الأهرام وصحفا مصرية وعربية أخرى بمعاداة السامية لمجرد أنها نشرت مقالات أو رسوما كارتونية تهاجم إسرائيل وتنتقد بحدة سياساتها واعتداءاتها المتكررة على الفلسطينيين وحربها المدمرة على لبنان عام‏2006.‏

ولم يدرك معد التقرير السيد جريج ريكمان المبعوث الخاص للخارجية الأميركية حول مراقبة ومناهضة معاداة السامية أن من ارتكب الجرم ليس الكتاب أو رسامي الكاريكاتير العرب بل إسرائيل وجيشها وقياداتها التي لم يرف لها جفن بعد مقتل أكثر من مائة فلسطيني بينهم أطفال‏,‏ قبل أسبوعين في هجمات وحشية على غزة‏.‏

وكل ما فعله الكتاب والرسامون العرب هو أنهم أمسكوا باقلامهم وريشاتهم وليس بصواريخهم أو بنادقهم ليعبروا عن غضبهم ورفضهم لهذه الاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني‏.‏

وماكتبه ورسمه هؤلاء ليس سوى صدى لرد فعل الشارع العربي الذي لم يكن أبدا معاديا للسامية أو مناهضا لليهود‏,‏ بل كان ومازال رافضا لاعتداءات إسرائيل وسياساتها المناهضة لحقوق الشعب الفلسطيني‏.‏

ثم إن صحيفة الأهرام التي تناولها التقرير مع صحف أخرى مطبوعة تحترم كل الآراء وتعبر عن نبض الشارع المصري الذي يتابع كل يوم ماتقوم به إسرائيل من تدمير واستيطان وقتل للفلسطينيين‏,‏ فماذا يريد منها التقرير؟ هل تمنع كتابها ورساميها من التعبير عن آرائهم وتضرب بقيم حرية التعبير والصحافة عرض الحائط؟

إن الأهرام تؤكد مجددا وقوفها ضد أي شكل من أشكال معاداة السامية‏,‏ وهي دائما تراعي ذلك في تغطياتها‏,‏ لكنها في الوقت نفسه لايمكن ان تمنع كتابها ومحرريها من التعبير عن آرائهم تجاه ممارسات عنصرية تمارسها إسرائيل‏.‏

وقبل أن يتهم معد التقرير صحفا ووسائل إعلام بمعاداة السامية حبذا لو كان قد انفق جزءا ضئيلا من وقته في اقناع إسرائيل بوقف اعتداءاتها أو حتى التقليل منها‏.‏