أصبح أي انتقاد للسياسة الإسرائيلية والصهيونية وأي طلب يقدم للأمم المتحدة للتحقيق في الجرائم الوحشية الإسرائيلية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان ضمن أنماط معاداة السامية الجديدة وفقاً لتقرير وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر أول من أمس.

هذه الأنماط الجديدة - كما يقول التقرير - تعزز الكراهية والتحامل على اليهود، وقد بدأت تظهر في بلدان أخرى غير بلدان الشرق الأوسط والدول الإسلامية التي تعد "معاداة السامية" فيها أمراً مألوفاً - حسب التقرير - .

عبر التقرير عن قلقه إزاء تواصل انتقاد إسرائيل وتشبيه سياساتها بالنازية أحيانا وأن ذلك سيلعب دورا في ترسيخ المفهوم الذي يقول إن إسرائيل هي أكبر مصادر انتهاك حقوق الآخرين.

قد يكسب ذلك التقرير شيئاً من المصداقية لو أن هناك مكتباً يراقب انتهاك حقوق الفلسطينيين من قبل إسرائيل، ويراقب مجازرها الوحشية والتصفية العرقية التي تمارسها إسرائيل ضدهم، مكتباً مماثلاً لمكتبه مراقبة "معاداة السامية" التابع لوزارة الخارجية الأميركية، ذلك المكتب الذي دلل على تناميها بالاستشهاد بالطلبات المتكررة المقدمة للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم إسرائيل الوحشية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

ليس هناك تفسير منطقي لوجود مكتب من ذلك النوع يسند إليه مهمة مراقبة "معاداة السامية" حول العالم ولا يكون هناك مكتب مماثل يدافع عمن احتلت أرضهم واستبيحت دماؤهم، وليس هناك تفسير منطقي أيضاً لأن يستخدم التقرير ذاته عبارة "مزعومة" عندما أشار إلى الطلبات المقدمة للتحقيق في الجرائم الوحشية لإسرائيل وكأن ما تنقله شاشات التلفزيون العالمية مشاهد تمثيلية لا حقائق واقعية تقشعر لها الأبدان.

ما يثير القلق حقا هو تزايد وبشاعة الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، ثم صدور تقرير وزارة الخارجية الأميركية الذي عبر عن قلقه من تنامي "معاداة السامية" وظهور أنماط جديدة منها، واتهامه للإعلام الحكومي في فنزويلا والسعودية ومصر بأنه أصبح مطية لتعزيزها.

التقرير باختصار يبرئ إسرائيل ويتهم العالم بـ"معاداة السامية" لكنه أغفل حقيقة مهمة وهي أن العالم أصبح قرية صغيرة وأن وسائل الإعلام الحديثة أصبحت تنقل ما يحدث على أرض الواقع من الجرائم الإسرائيلية والعقاب الجماعي الذي تنتهجه إسرائيل بحق الفلسطينيين وهذا هو السبب الحقيقي لتنامي معاداة السامية إن كان هناك أصلاً معاداة للسامية. لأن العرب وكثيراً من المسلمين ساميون.