تحدثنا خلال الأسبوع الماضي عن الجدل الحاصل حول دار الإيواء «مدينة الأمل» التي تتحمل مسؤوليتها سيدة تحمل جواز وجنسية الدولة وهي من أصل أميركي. فقد وجهت اتهامات لهذه السيدة بشأن استغلالها أحوال بعض المقيمات في الدار من خلال مقابل مادي تتقاضاه من الصحف الأجنبية التي تجري مقابلات مع السيدات والأطفال.

شرطة دبي أكدت على عدم تعاونها مع هذه الدار ولا مديرتها، والجهات الحكومية في الدولة أكدت عدم حصول «مدينة الأمل» على ترخيص يسمح لها بالعمل، وعلى الرغم من ذلك نجد أن ملف هذه القضية مفتوحا ومنذ أكثر من ثلاث سنوات دون أن نعرف الأسباب التي تحول دون إغلاقه.

ما دعانا للكتابة مجددا حول قضية «مدينة الأمل» هو الرسائل التي حصلنا على نسخ منها من مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال. فالرسائل تقول انه في أغسطس عام 2007 صدر مرسوم من المجلس التنفيذي بدبي يحدد أعضاء مجلس إدارة هذه المؤسسة، وكانت السيدة، مديرة «مدينة الأمل» أحد الأعضاء في المجلس، الأمر الذي يؤكد أن حكومة دبي ثمنت جهودها ورغبتها في المشاركة في عمل تطوعي كهذا ينتصر للنساء والأطفال، لكن السيدة على ما يبدو ترفض العمل تحت مظلة الحكومة، ولا تهمها النتائج بقدر الوسائل التي تخلق بسببها العديد من المشكلات محليا ودوليا.

وما نعنيه هو أن مجلس إدارة مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال أصدر قرارا في أكتوبر 2007 يقضي بإيقاف عضوية السيدة في مجلس الإدارة وسحب كافة صلاحياتها كعضو مجلس إدارة، ونص القرار على انه لا يحق للسيدة حضور اجتماعات مجلس الإدارة أو تمثيل المؤسسة وذلك لحين انتهاء لجنة التحقيق من مهامها، وقضى القرار أيضاً بمنع السيدة من دخول أماكن سكن الحالات التي تستضيفها المؤسسة إلا بأمر مكتوب من مجلس الإدارة، وذلك بعد قيام مديرة «مدينة الأمل» بإدخال خادمة إثيوبية خلسة إلى المؤسسة في سيارتها المخفية مع العلم أن الفتاة تعاني من حالة عصبية وغير مسؤولة عن تصرفاتها، الأمر الذي تسبب في عدة مشكلات.

تصرف السيدة في الخفاء وتحملها مسؤولية كبيرة تفوق إمكاناتها وقدرتها يجعلنا في حيرة تدفعنا للتساؤل عن الأسباب التي تضطر سيدة مثلها للقيام بذلك الأمر رغم المخاطر التي ينطوي عليها، وعن الأسباب التي تدفعها للتعامل مع هذا الأمر خلسة دون اطلاع مجلس الإدارة على ذلك رغم إنها عضو وزميلة لهم ويفترض ألا تستفرد بقرارات من هذا النوع.

إذا كانت السيدة التي نتحدث عنها، والتي تثير جدلا حول عملها الذي يكتنفه الغموض قد صدر قرار مجلس إدارة مؤسسة بإيقافها، فلماذا تستمر، ولماذا لا يوضع حد لتصرفاتها وتجاوزاتها. الدولة لها قوانين لابد من احترامها والامتثال لها دون كسرها، ولا يملك أي شخص كسر تلك القوانين وإلا عرض نفسه لمساءلة قانونية.

فلماذا نصمت عن استمرار هذه السيدة في عملها رغم أن قرار إيقافها عن العمل في المؤسسة صدر منذ ما يزيد على أربعة أشهر؟ اعتقد أن تناول القضية لابد الا ينحصر على جهود إعلامية، بل ينبغي أن يتعدى ذلك إلى تدخل جهات رسمية في الدولة، إن لم يكن لوضع حد لأمر غير قانوني، فعلى الأقل لحماية هذه السيدة بصفة الجنسية وجواز السفر الإماراتي الذي تحمله والذي يجعل تطبيق القوانين المحلية عليها أمرا واجبا، فهي على ما يبدو ليغيب عنها وجود أفراد يتربصون بها شرا، ويتهمونها بأنها سبب في هدم أسرهم وتشتيت أفرادها، أو استغلال بعضهم الآخر. هذا ما نأمله وما نرجوه وما ننتظر أن نسمع عنه في القريب العاجل.

maysaghadeer@yahoo.com