على الرغم من يقيننا أن البيان الختامي لاجتماع البرلمانيين العرب الذي أبدى الوفد العراقي تحفظه على الفقرة الخاصة باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى، سيدخل الأدراج ولن يخرج منها وسيلقى مصير العشرات بل المئات من تلك البيانات التي لم يخل أي اجتماع عربي منها، بل لو أن البيانات في وسعها أن تفعل شيئا لأعادت لنا الجزر على طبق من ذهب.

لكن ما لم نتوقعه من الأشقاء في العراق وقد استضافوا اجتماع البرلمانيين العرب أن نتلقى منهم تلك الضربة ويكثرون علينا عبارة لا تسمن ولا تغني من جوع وهي ليست أكثر من تسجيل موقف دأبت الاجتماعات العربية أن تخرج في بياناتها الختامية بتلك الفقرة التي نرى في المطالبة بها حقا مشروعا وإن لم يتحقق لنا شيء على أرض الواقع.

موقف البرلمانيين العراقيين وتحفظهم على تلك الفقرة أثار استغراب واستهجان أعضاء وفد المجلس الوطني الاتحادي المشارك في الاجتماع واستاؤوا، ومثلهم أيضا ساءنا كمواطنين ذلك الموقف في وقت تقف الدولة رئيسا وحكومة وشعبا مواقف ايجابية للغاية من الأشقاء العراقيين سواء في بلاد الرافدين وهم يرزحون تحت نيران الاحتلال وويلات المعارك التي لا تتوقف، أو مع أولئك الذين اتخذوا بلادنا وطنا لهم، وشعبنا أهلا لهم، يعيشون بيننا معززين مكرمين لهم ما لنا وعليهم ما علينا.

نعلم أنه ليس لهؤلاء يد في موقف وفد برلمان بلادهم، الذين تحكمهم مصالح خاصة ولهم «أجندتهم» وفق ما تخدم مصالحهم، بغض النظر عما تخلفه على العلاقات الطيبة بين البلدين التي تتأثر بلا شك بمثل تلك المواقف والتي تطال بالتالي المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل فيما يحدث في القاعات المغلقة.

كان الأجدر بالبرلمانيين العراقيين تقديم مصالح الشعب العراقي على ما سواها، وكان لزاما عليهم التخلص من النظرة الضيقة التي لا تخدم سوى أهداف محددة لصالح جهات يدينون لها بالولاء والانتماء، وأن تكون نظرتهم أكثر شمولية وسعة وليس للعراق في شدتها وضيقها سوى الأشقاء الذين يكونون أول من يسمع الأنين ويبادر بتضميد الجراح عن حب ومن غير منة. لسنا ممن يستعجلون العقوبات ولسنا ممن يعملون بمبدأ «العين بالعين والبادئ أظلم» فقط ليقيننا أن هناك من لا بصر له ولا بصيرة فلا نأخذ الأغلبية بجريرة بعض الحمقى.

fadheela@albayan.ae