لو كان الرئيس أبو مازن يؤيد نهج المقاومة المسلحة من حيث المبدأ لجاز احترام وجهة نظره الانتقادية نحو أسلوب إطلاق الصواريخ صوب جنوب إسرائيل عبر الحدود وتنفيذ عمليات استشهادية على نحو الفصائل القتالية التابعة لحماس أو منظمات فلسطينية أخرى. ففي هذه الحالة سيقترح أساليب قتالية بديلة انطلاقاً من إيمانه المبدئي بعقيدة الكفاح المسلح.
لقد سخر رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم فتح وقائد منظمة التحرير الفلسطينية من أسلوب إطلاق الصواريخ واصفاً إياه بأنه عمل عبثي لا يأتي بنتائج ايجابية، بل ان ضرره أكثر من نفعه، لكن سرعان ما تتكشف قيمتها إذا نظرت فيها من خلال الموقف المبدئي لصاحبها. فالرئيس أبو مازن ضد المقاومة بكافة أساليبها وأشكالها.
النهج البديل الأوحد لدى أبو مازن هو التفاوض السلمي الدبلوماسي وكأنه يضع التفاوض كأسلوب مضاد لأسلوب المقاومة المسلحة مع أن وقائع تاريخ حركات التحرر في أي مكان أو أي زمان تفيد بأن كلا من الأسلوبين مكمل للآخر.. رغم أنهما يسيران على خطين متوازيين. فالهدف من القتال الميداني الذي تمارسه كوادر حركة التحرر هو تقوية الموقف السياسي للطاقم التفاوضي حتى يستطيع أن ينتزع من الطرف الآخر أقصى ما يمكن انتزاعه من تنازلات سياسية.
لكن مع تكامل الأسلوبين فان العمل الميداني المسلح يبقى هو الأصل. لهذا فإن القيادة السياسية في إسرائيل تخشى حماس ولا تخشى السلطة الفلسطينية، ولهذا أيضاً فان القيادة الإسرائيلية أصبحت اليوم منشقة على نفسها حول كيفية التعامل مع حماس حيث يحبذ فريق تكثيف الهجمات العسكرية على قطاع غزة وتصعيدها وتوسيع نطاقها بهدف القضاء على حماس وسلطتها نهائياً بينما يرى فريق آخر فتح حوار مع قيادة الحركة. لكن كلا من هذين الخيارين ليس بالسهولة التي يبدو عليها.
فالهجوم الكاسح طويل المدى والذي يتطلب توغلات برية داخل القطاع سيكلف الإسرائيليين ثمناً باهظاً من حيث الخسائر البشرية والتورط في مستنقع قتالي يصعب الخروج منه مع تعاظم هذه الخسائر. ومن ناحية أخرى فان مثل هذا الهجوم الشامل سيؤدي إلى إحراج السلطة الفلسطينية مع تصاعد غضب فلسطيني شعبي عارم في كل من القطاع والضفة الغربية مما سيضطر السلطة إلى وقف المفاوضات مع إسرائيل.
أما فتح حوار مع حماس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فانه يتطلب أولاً فترة تهدئة طويلة المدى. لكن فترة التهدئة سوف تتيح لحماس التقاط أنفاسها لإعادة ترتيب وتقوية أوضاعها القتالية، وإضافة إلى ذلك فان حواراً إسرائيلياً مع حماس سيعني تهميش قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله.