على قادة المسلمين المجتمعين في العاصمة السنغالية داكار في قمتهم الحادية عشرة حاليا اتخاذ الأساليب والوسائل الكفيلة بردع القوى اليمينية المتطرفة في اوروبا وامريكا التي تحاول النيل من الإسلام وعقيدته, ومواجهة الحملة الشرسة ضد رسول الأمة والإسلام.

وتبني مواقف شجاعة وجريئة وصولا إلى حل الخلافات والنزاعات بين الدول الإسلامية, والتوتر الذي علق في السنوات الأخيرة بالعلاقات بين المسلمين وخاصة بين السنة والشيعة, إضافة إلى وضع الخطط الجادة لمعالجة معضلات الفقر والمرض التي تعصف بالمجتمعات الإسلامية والبدء في البحث عن مسائل التنمية والأمية, والتركيز على التكامل الاقتصادي والبحوث العلمية وسن قوانين للتجارة والتعليم وغيرها للوصول إلى عالم إسلامي جديد بروابط أكثر فاعلية.

ليس هذا فحسب, فعلى قمة داكار اتخاذ قرار حاسم بالمحافظة على منظمة المؤتمر الإسلامي التي أنشئت في 1972 من قبل 24 دولة, والتي تتعرض للانتقاد منذ سنوات باعتبارها مكبلة بالبيروقراطية,وصولا إلى تطوير أدائها الإقليمي والدولي بحيث تصبح مؤثرة وفعالة في مجرى الأحداث العالمية والمشاركة في صناعة العلاقات الإنسانية على أسس من المساواة والعدالة.

ولدى المجتمعين في داكار قضية أخرى بالغة الخطورة ترتبط ارتباطا وثيقا بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين, وهي قضية المسجد الأقصى الذي توشك الحفريات التي تجرى بداخله وأسفله على تعريضه للانهيار تماما, وهذا يعني الاستجابة لنداءات الفلسطينيين المطالبة بتحرك إسلامي لحماية القبلة الأولى للمسلمين وثالث الحرمين الشريفين, ومن ثم وضع الخطط اللازمة لردع إسرائيل واجبراها على الرضوخ لمطالب السلام العادل والشامل مع الفلسطينيين والعرب, وعلى قادة المسلمين تطوير موقفهم بمؤازرة المقاومة الوطنية العراقية في مواجهة المحتلين لارض العراق, والمساهمة بأي قدر لحلحلة الأزمة اللبنانية.

ولا شك أبدا في أن المشكلات والخلافات التي تمتد باتساع العالم الإسلامي قد أدت إلى تقليص تأثير دور منظمة المؤتمر وسلبت منها فاعلية التدخل لوقف المجازر اليومية في الصومال وأفغانستان وكذلك حلحلة الأوضاع المتدهورة في السودان وباكستان وايجاد الحلول المناسبة لاوضاع المسلمين في جنوب تايلاند والفلبين وغيرهما.

وباعتقادنا أن من الأهمية بمكان في هذه المرحلة وضع تصور شامل لموضوع نزعة الخوف من الإسلام "الاسلاموفوبيا", وعلى ذات المستوى اتخاذ القرارات المناسبة ضد الجهات والدول التي تشجع الاعمال التي تنم عن كراهية للإسلام, والعمل على تحقيق تقدم جوهري في معالجة القضايا الأخرى الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن وذلك من خلال توحد الصف الإسلامي والشعور بحساسية المرحلة ونبذ الخلافات ومعالجة القضايا بروح العمل الجماعي المشترك.