حمل مساء الأربعاء الأخير أخبارا استبشر المواطنون والمقيمون في الدولة بها. كان أولها الأمر الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإلغاء الرسوم الجمركية على الاسمنت والصلب للحد من ارتفاع تكاليفهما، في خطوة تسمح للمقاولين وشركات التطوير العقاري استيراد الاسمنت والصلب دون قيود.
وكان ثاني تلك الأخبار توقيع معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد على مذكرة مع رئيس جمعية الاتحاد التعاونية للمحافظة على أسعار ستة عشر سلعة غذائية، وتأكيداته على سعي الحكومة لخفض معدل التضخم في العام الجاري إلى 5%.
بالإضافة إلى أخبار أخرى سبقت ذلك كتوجيهات صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة لجمعية الشارقة بدعم أسعار سلع غذائية أساسية، وإعلان جمعية ابوظبي التعاونية عن بيع بعض السلع الاستهلاكية بسعر التكلفة دون أي أرباح.
إذا كانت حكومة دبي قدمت الدعم لأسعار الاسمنت والصلب، وأعفت المقاولين والشركات العقارية من التعرفة الجمركية فذلك، يدعونا للمطالبة بأن يكون إعفاء أسعار الاسمنت والصلب من التعرفة الجمركية في كافة الإمارات، إذ لا يعقل أن تكتفي الحكومات المحلية الأخرى بمشاهدة ومراقبة المتغيرات السعرية الطارئة على قطاع البناء والمتجهة نحو الغلاء دون أن تضع حلولا لذلك، خاصة في الوقت الذي تعلن فيه عن مساكن وقروض حكومية للمواطنين، وفي الوقت الذي تشجع فيه على الاستثمار في قطاع التطوير العقاري، الذي يعد القطاع الأنشط حاليا في الدولة.
منذ ثلاثة أسابيع مضت فوجئ الأفراد والشركات بارتفاع أسعار مواد البناء، وخشي الجميع أن يفسد هذا الارتفاع فرحة المواطنين المستفيدين من قروض الإسكان، فأسعار البناء مرتفعة في الأصل، والمستهلك رغم حصوله على قرض حكومي كان يضطر للاقتراض من البنوك.
وعندما تم الإعلان عن ارتفاع أسعار مواد البناء خشي المواطنون عجزهم عن وضع أساس منزل، أو حتى الاستئجار في مسكن آخر لحين عودة الأسعار إلى وضعها السابق، لكن القرار الحكومي الذي أصدره حاكم دبي خفف الضغط على الأفراد والمقاولين في الإمارة الذين بات بإمكانهم الاستيراد من الخارج بدون تعرفة جمركية.
من جانب آخر، نقول إنه إذا كانت الجمعيات التعاونية قد استجابت وتعاونت مع وزارة الاقتصاد، في محاولة لضبط أسعار، وتخفيف الضغط على الأفراد من غلاء المعيشة فلابد وان يكون ذلك على مستوى الدولة، وفي كل شبر منها، وذلك لن يكون إلا من خلال وزارة الاقتصاد التي لابد وان ينشط المراقبون فيها لمراقبة أصحاب البقالات الأخرى لاسيما في المناطق التي تبعد عن الجمعيات التعاونية، والتي تضطر للشراء من تلك البقالات التي تستغل حاجتها فترفع أسعار السلع، فالجمعيات ليست المصدر الوحيد للشراء لكثير من الأسر والأفراد.
مواجهة ارتفاع الأسعار بحلول موضوعية ومتاحة كانت بحاجة إلى رغبة أولا، وإرادة ثانيا، وأداة تنفيذية ثالثا، وهو ما نحظى به الآن وما نتمنى استمراره دون التمسك بأنصاف الحلول التي لم تسمن ولم تغن خلال الفترة الماضية، فاستقرار الأفراد اقتصاديا هو استقرار للبلد بأكمله.
