عودة العلاقات إلى طبيعتها، وإنهاء القطيعة، وتصفية الأجواء السياسية والإعلامية بما يسمح بتهيئة أجواء الحوار لحل أية خلافات عالقة بين دولة عربية وشقيقتها العربية، وإسلامية وشقيقتها الإسلامية، وعربية وشقيقتها الإسلامية، هو المدخل الصحيح لاستعادة السلامة والعافية المطلوبة لفاعلية العمل العربي المشترك أو العمل العربي الإسلامي المشترك وتحسين الصورة الجماعية أمام العالم، بما يغيّر الواقع والصورة السيئة الحالية، ويؤكد الثقة ويستعيد الاحترام العالمي لمقدساتنا وقضايانا العادلة.

آخر المشاهد الإيجابية على هذا الطريق هو زيارة ولي العهد السعودي إلى قطر والإعلان في بدايتها أنه لا خلافات بين البلدين الشقيقين، وأن الذين يتحدثون عن خلافات هم يصطادون في الماء العكر.

وإن كانت الزيارات واللقاءات المباشرة بين أعلى القيادات العربية والإسلامية بمقدورها هكذا إنهاء القطيعة وتصفية الخلافات وإحداث هذا التطور الإيجابي، ونموذجها هذه المصالحة بين الجارين الخليجيين العربيين الإسلاميين، بين بلد عربي كبير له مكانته الكبرى في العالم الإسلامي، وبين بلد خليجي صغير له مكانة كبرى في الوطن العربي، فإن العديد من الأسئلة يطرح نفسه على المواطن العربي.

هل يستدعي كل خلاف لسبب سياسي أو إعلامي عربي وإسلامي قطع العلاقات الدبلوماسية وتبادل الحملات الإعلامية وصرف مئات الملايين على الصحف والمحطات الفضائية ليشوه كل طرف عربي إسلامي سياسة وصورة شقيقه، بما يشوه ليس الطرفين فقط، بل السياسة والصورة العربية كلها؟

وهل بالضرورة لابد أن نحرص على إبقاء العلاقات العربية والإسلامية مصابة بأمراض الخلافات المزمنة أو الدورية أو التبادلية لأسباب صغيرة، فرعية لا أساسية، أو شخصية لا قومية، فنصالح هذا على حساب ذاك، ونقاطع ذاك لحساب تلك، وليس لحساب قضايانا الكبيرة؟ وهل في الوقت الذي لم نقطع فيه علاقاتنا أبداً مع أولئك الذين يعلنون العداء البواح لمقدساتنا وحقوقنا وكرامتنا الدينية والوطنية والقومية، ويواصلون شن الحملات علينا جميعا العسكرية والسياسية والإعلامية، نحرص فيه على التواصل معهم بل والرضا منهم، لنكون أشداء على أشقائنا رحماء بأعدائنا؟

وهل من المفيد إبقاء الصورة العربية والإسلامية ممزقة ليتفرج علينا بشماتة، وليهزأ بها في سخرية الصهاينة والصليبيون، بما يغري الساعين إلى شق الصف العربي والإسلامي إلى النفاذ لضربنا كلنا من الثغرات المفتوحة لخلافاتنا، ويشجع المرضى والمهووسين من المغرضين والحاقدين على مهاجمتنا؟ ألا يعني ذلك أن سياسة المحاور العربية، تعوزها الحكمة سواء بين معتدلين ومتطرفين، وبين موالين لواشنطن أو معارضين لها، والقطيعة البينية والمعارك الثنائية وتشويه كل محور للآخر ليظهرا معاً أمام العالم كلهم متهمون؟!

وأخيراً.. أليس حرياً بنا التزاماً بقيم إسلامنا التي تحرم على المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث (ثلاث وليس ست، وأيام وليس سنوات!)، واعتزازاً بثقافة عروبتنا التي تنطلق من أن العربي لأخيه العربي، والخير فيمن يبادر بالسلام، إلى مبادرة سلام عربية مع أشقائنا مثلما نراه الآن بين الدوحة والرياض، آملين أن تمتد هذه المبادرة الخيرة بالزيارات وبعودة العلاقات السعودية إلى دمشق وطرابلس.

وإلى مابين الدوحة وعمان، ودمشق وبيروت، بل وإلى غزة ورام الله، وبيروت وبيروت، وبغداد وبغداد ليتحد الصف العربي ليحمى الجميع، ويلتئم الجرح العربي الذي يُدمي الجميع. أخيراً إن المبادرات للسلام مع أنفسنا هي الشرط الضروري لتأكيد مصداقيتنا، بما يجبر العالم على احترامنا، والاهتمام بمبادراتنا وشروطنا للسلام مع أعدائنا. إن ذلك مطلوب قبل القمم الإسلامية في داكار والعربية في دمشق وخلالها بمساعٍ خيرة، حتى لا ندور من جديد في الحلقة المفرغة، وحتى لا نحتاج إلى سبع سنوات جديدة من القطيعة التي يمكن أن تحلها في النهاية مجرد زيارة يفرح بها الجميع.

mamdoh77t@hotmail.com