سمة التواصل والتلاقي التي طبعت عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، وضعت الأردن في بؤرة الاهتمام العالمي لما يجده من تفهم وتقدير لدوره ولمواقفه وسياساته المعتدلة والمتوازنة ازاء القضايا الراهنة، التي باتت تشكل بتداعياتها خطراً يتهدد الامن والسلام الدوليين.
وقد بنى الأردن بفضل الحراك النشط والمتواصل لجلالته علاقات صداقة وتعاون مع معظم الدول على امتداد الكرة الارضية، حيث يرتبط الأردن باتفاقيات شراكة ثنائية تخدم المصالح الاقتصادية الوطنية، في ميادين التجارة والسياحة والطاقة والاستثمارات بما يعود بالنفع على جميع الاطراف.
فخلال استقباله للرئيس الكرواتي ستيبان ميسيتش امس ركز جلالته على ضرورة تفعيل التعاون بين البلدين، حيث اعرب وضيفه الكرواتي عن ارتياحهما للمستوى الذي بلغته العلاقات الثنائية مؤكداً على اهمية توثيقها والبناء عليها بما يحقق المصالح المشتركة للدولتين وبخاصة في المجال الاقتصادي على تنوعه وتعدد ميادينه، حيث تتوفر النوايا المخلصة والحاجة الماسة للدفع بهذه العلاقات الى افاق ارحب واوسع مما هي عليه حالياً.
وفضلاً عن الاطار الثنائي الذي يربط البلدين فان التكتل الذي بادر جلالته الى المناداة به وتاسيسه تحت مسمى الدول الاحدى عشرة ذات الدخل المتدني والمتوسط ويضم الاردن وكرواتيا يعد اداة فاعلة وهامة في عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى لايصال صوت هذه الفئة من الدول النامية والدفاع عن مصالحها المشتركة والتأسيس لعلاقات متكافئة وعادلة مع مجموعة الدول الثماني.
واذا كانت المباحثات بين الزعيمين قد تناولت الموضوع الاقتصادي باستفاضة، فان الوضع السياسي بمجمله، قد حظي بجل جلسة المباحثات، حيث اشار جلالته الى أهمية ان يواصل الاتحاد الاوروبي، دعم وتشجيع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على المضي قدما في مفاوضاتهما، بهدف ايجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة. ولما كانت قضايا السلام والاستقرار في العالم لا تتجزأ، فقد أكد جلالته ضرورة ترسيخ دعائم الأمن في منطقة البلقان، بما يؤمن مستقبلا زاهرا لشعوبها ودولها، التي عانت من ويلات الصراعات والحروب، التي نالت قدرات وامكانات تلك المنطقة أكثر الكثير.
ولئن كان جلالته يصل الليل بالنهار في خدمة القضايا الوطنية والقومية، فانه قد مكن الأردن من مزايا استعصت على دول تفوقنا بامكاناتها المادية وثرواتها الطبيعية
