انشغل الجميع في الإمارات يوم الثلاثاء الماضي بالحديث عن حادث مروري غير مسبوق، حول الطريق الممتد من جسر الباهية إلى جسر غنتوت، أي الطريق المتجهة من ابوظبي إلى دبي، وشبه بعضهم موقع الحادث بساحة حرب، في حين اعتبر آخرون الصور التي نقلت عنه شبيهة إلى حد كبير بتلك الصور التي تعرضها الأفلام السينمائية، خاصة وقد تعرضت أكثر من مئتي سيارة وحافلة للاصطدام ببعضها في صباح يوم اتسم فيه الضباب بالكثيف، ومع ذلك بدا أن السائقين لم يحرصوا على ترك مسافة كافية بين مركباتهم والمركبات الأخرى، ولم يخففوا من السرعة الزائدة التي أدت بالتالي إلى مصرع أشخاص وإصابة آخرين واحتراق مركبات بأكملها.

إن وقوع حادث يتسبب بهذا القدر كله من الخسائر المادية والبشرية أمر مستغرب، فالضباب ليس ظاهرة مناخية حصرية على دولة الإمارات، أو أمرا مفاجئا يتعرض له سائقو المركبات من مستخدمي الطريق من ابوظبي باتجاه دبي أو العكس، لكن السرعة الزائدة كانت السبب الأول في وقوع هذا الحادث المروع.

وإلى حين يصبح لدينا نوع واع من السائقين وبالقدر الكافي الذي يقلل من عدد الحوادث والوفيات والإصابات، فإننا نتوجه إلى المؤسسات والمدارس برجاء استيعاب سوء أو تغير الأحوال الجوية في بعض الأحيان كالضباب الكثيف مثلا والذي يتطلب تخفيف السرعة والتأني في القيادة، وهو ما قد يترتب عليه في بعض الأحيان تأخر في الوصول إلى العمل أو المدارس والجامعات.

وذلك الاستيعاب يتطلب عدم الخصم على الموظف أو توجيه لفت نظر إليه، وعدم محاسبة الطالب أو معاقبته على تأخره بسبب هذه الظروف الطارئة، فالتأخير وان كان لساعة، أفضل من إراقة دماء على الشوارع والطرقات، في حوادث مرورية مروعة نعتقد أننا وصلنا إلى درجة الرعب من القيادة بسببها، فإن لم يكن الواحد متسببا في الحادث، كان ضحية سائق آخر.

في بعض الدول التي تعاني من تقلبات جوية، تحرص الجهات المسؤولة على تحذير سكان بعض المناطق من التجاوزات والسرعة المرورية، بل إنها تحرص على إصدار تعليمات صريحة للشرطة لتخالف أي سائق يتسبب في حادث، في خطوة تستهدف الحفاظ على أرواح الأفراد وسلامتهم. ونجد أن سكان تلك المناطق يمتثلون في الغالب لتلك التعليمات، ويسعون جاهدين للتقيد بها إلا بعضهم ممن يتسبب في حوادث بسيطة لا تصل إلى مستوى هذا الحادث الذي أراعنا والذي تسبب في هذه الخسائر الفادحة.

لكننا في الدولة نلاحظ انه على الرغم من استقرار الأحوال الجوية، وعدم تغيرها إلا في النادر بسبب ضباب اعتاد عليه السائقون في بعض المناطق، وعلى الرغم من الحملات المروية طوال العام، وعلى الرغم من المخالفات المرورية التي تكلف السائقين مبالغ طائلة، وعلى الرغم من كثرة الحوادث وخسائرها، نجد سائقين لدينا يتبعون قواعد مرورية خاصة بهم، لا يراعون فيها الأحوال الجوية ولا سلامة الآخرين، وكأن الواحد منهم يقود سيارته في سباق فورمولا وليس في طريق يبقى من حق الجميع استخدامه بأمن وسلامة، والنتيجة واضحة ومعروفة لا تخرج عن حوادث مريعة نسمع ونقرأ عنها يوميا.

خسرنا في الحادث الأخير وما سبقه من حوادث الكثير الذي يجعلنا نتساءل عن الوقت الذي سيكون فيه لدينا سائقون على قدر من الوعي والمسؤولية، لا يوقعون الضرر بأنفسهم ولا حتى بالآخرين، لكن على مايبدو أن ما نتمناه أصبح في عداد المستحيل، ومع ذلك فلن نفقد الأمل.

maysaghadeer@yahoo.com