في الوقت الذي تواجه فيه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية كل أشكال التعثر والتباطؤ نتيجة العدوان والحصار الإسرائيلي ، تستمر وتيرة الإستيطان بشكل سريع جدا يهدد بتغيير جذري في ملامح التركيبة الديمغرافية والحضرية في الضفة الغربية بحيث تصبح عناصر الإحتلال أشد رسوخا مع مرور الايام.
وكان الأردن قد أعلن عدة مرات رفضه لسياسة الإستيطان الإسرائيلية وآخر تلك التصريحات كانت من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أمس الأول حيث أعرب عن رفض الأردن لأي إجراءات وممارسات أحادية الجانب وبخاصة التوسع في النشاطات الاستيطانية التي تعيق مساعي تحقيق السلام .
لقد رفضت جميع دول العالم تقريبا عمليات الإستيطان الإسرائيلية وحتى الولايات المتحدة والتي تؤمن الحماية السياسية لإسرائيل في مجلس الأمن وفي كل منابر الشرعية الدولية أعلنت لفظيا رفضها للإستيطان وأن كان هذا الإعلان لم يرتبط بممارسة ضغط سياسي على المستوى المطلوب لوقف الإستيطان.
نفس هذا الرفض تم ايضا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الفرنسي حيث كان الإتفاق تاما على أن الإستيطان يشكل ضربة لكل جهود السلام وأنه سلوك غير شرعي.
الإتفاق المبدئي الذي تم في انابوليس يشترط وبوضوح وقف عمليات الإستيطان وإن ذلك يمثل التزاما على إسرائيل تطبيقه للمضي قدما في المفاوضات ، وهذا الموضوع سيكون على رأس جدول أعمال اللقاء التنسيقي الذي يفترض أن يعقد اليوم بين رئيس الحكومة الفلسطينية ووزير الحرب الإسرائيلي والجنرال الأميركي وليم فريزر لبحث آليات تنفيذ التزامات خارطة الطريق واتفاقات أنابوليس.
وفي واقع الأمر فإن نسبة إعلان العطاءات الخاصة بإنشاء الوحدات الإستيطانية الجديدة قد تضاعفت في الأشهر الثلاثة الماضيةوخاصة ما بعد مؤتمر أنابوليس ، مما يؤكد أن ما تتحدث به إسرائيل مختلف تماما عما يتم تنفيذه وأن صناع السياسة الإستيطانية في إسرائيل يسابقون الزمن لإستثمار فرصة الخلاف الفلسطيني الداخلي والإنشغال الأميركي بالانتخابات وتوقف المفاوضات لزيادة عدد الوحدات الإستيطانية وخاصة في القدس الشرقية حتى تصبح أوراق التفاوض الإسرائيلي أقوى في قضايا الحل النهائي عند الوصول إليها.
ومن الملاحظ أيضا في الأشهر الأخيرة أن ممارسات الإستيطان تتم من قبل شركات من القطاع الخاص الإسرائيلي بدلا من الحكومة مما يعطي الحكومة الإسرائيلية حجة أنها غير قادرة على التدخل في هذه المستوطنات مع أن الجميع يعرف أن هذه التصاريح لا تؤخذ إلا بموافقة الحكومة الإسرائيلية.
الظروف السياسية الحالية تخدم إسرائيل بشدة في مؤامرة الإستيطان حيث أن كل يوم يمر يعني بناء المزيد من الوحدات السكنية والتي ستدخل في غمار مفاوضات الوضع النهائي ، ومن الواضح أن النظام القضائي الإسرائيلي الذي يتم إستخدامه أحيانا من قبل نشطاء السلام لا يمكن أن يكون محايدا في وقف الإستيطان وأن الأمر يحتاج إلى ضغط دولي منظم تكون فيه الدول العربية جزءا رئيسيا من حملة سياسية وقانونية ضد الإستيطان والذي يمثل بالفعل اشد المخاطر الأستراتيجية تأثيرا على مستقبل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
