بالرغم من ان الجرائم الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة لم تتعرض لإدانات دولية واسعة النطاق، الى حد ان مجلس الامن الدولي لم يستطع اصدار قرار لإدانة اسرائيل، الا انه من الواضح ان المجتمع الدولي بدأ يتململ اخيرا ازاء الانتهاكات الاسرائيلية لكل القوانين والقرارات والأعراف الدولية، وهو ما ظهر على نحو واضح في الاستنكار والتنديد الدولي الواسع النطاق بقرار حكومة اولمرت بناء 750 وحدة سكنية بالقرب من مدينة القدس.

ومع الوضع في الاعتبار ان بعض المواقف الدولية لم تنتقد القرار الاسرائيلي الا على استحياء، وبواسطة الفاظ وكلمات خفيفة الدلالة مثل (الاعراب عن الأسف)، الا ان النقطة ذات الدلالة تتمثل في ان القرار الاسرائيلي تعرض لانتقادات دولية شاملة، بما في ذلك انتقاد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي له. يضاف الى ذلك ان بعض الانتقادات اظهرت نفاذ صبر واضح حيال الممارسات العدوانية الاسرائيلية.

كما سجلت بعض ردود الافعال بوضوح ان الاستيطان الاسرائيلي يعرقل جهود السلام التي تبذل مساع عديدة لإعادة اطلاقها مرة اخرى.ومع الوضع في الاعتبار ان مواقف بعض الاطراف الدولية وانتقاد ها للقرار الاسرائيلي يأتي للتغطية على صمتها حيال المجازر الاسرائيلية قي قطاع غزة في الاسبوع الماضي، الا ان الأكثر اهمية هو ان أطرافا دولية عديدة بدأت تدرك، ربما اكثر من اي وقت سابق، ان الحكومة الاسرائيلية تواصل تصعيدها المتعمد ضد الفلسطينيين وانها لا تريد بالفعل افساح المجال امام امكانية اعادة اطلاق عملية السلام مرة اخرى. ومن المؤكد ان مثل هذا التطور يتسم بأهمية كبيرة، ليس فقط الان ولكن في المستقبل كذلك. ولعله من الاهمية بمكان ضرورة التحرك السريع والفعال من جانب الدول العربية على المستويين الثنائي والمتعدد الاطراف، وكذلك من جانب جامعة الدول العربية من اجل العمل على استثمار هذا التطور في مواقف الاطراف الدولية المؤثرة، وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، مع الاهتمام بالرأي العام العالمي كذلك ليس فقط لإيجاد موقف دولي واسع ومتماسك يرفض ويدين القرار الاسرائيلي باقامة وحدات سكنية جديدة في المستوطنات المحيطة بالقدس المحتلة، ولكن ايضا لإظهار انتهاك اسرائيل للقانون الدولي ولقرارات الامم المتحدة باقدامها على توسيع مستوطناتها في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واذا كانت هناك جهود تبذل من اجل تهدئة الاوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية من خلال محاولة التوصل الى اتفاق تهدئة بين الفلسطينيين واسرائيل، وعلى نحو يسمح بفك الحصار عن قطاع غزة وعودة الحياة الى طبيعتها والسير نحو استئناف المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.

فإنه من المؤكد ان القرار الاسرائيلي بتوسيع المستوطنات المحيطة بالقدس يعرقل هذه الجهود ويثير الشكوك العميقة حول نوايا اسرائيل. علي اية حال فإن الانتقاد والادانة الدولية الواسعة النطاق لعمليات الاستيطان الاسرائيلي توفر فرصة طيبة للجانب العربي لإظهار وإثبات مخالفة عمليات الاستيطان الاسرائيلية جميعها للقانون الدولي من ناحية، والحاجة الماسة ليس فقط الى وقف عمليات الاستيطان بكل انواعها، ولكن ايضا ازالة عدد كبير من المستوطنات كخطوة لإثبات جدية اسرائيل ورغبتها في دفع عملية السلام.

اذا كانت هناك بالفعل رغبة حقيقية في ذلك. ولعل السؤال هو هل سيتحرك العرب لاستثمار مثل هذا التطور الذي يحدث على هذا المدى من الاتساع والوضوح وبقوة لم تحدث من قبل بالفعل؟ خاصة وان اسرائيل، التي ستعتبر ذلك ناقوس خطر بالنسبة لها، ستعمل بنشاط من اجل القضاء عليه بأسرع وقت ممكن. ​​