الرئيس نبيه بري صار (يتفنَّن) في اختيار مواعيد جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية، آخر ما تفتَّقت عنه هذه (الموهبة) كان تحديده موعد الحادي عشر من آذار، وفي اعتقاده أن هذا التاريخ يقع بين (آذارين):

8 آذار و14 آذار، ومع ذلك لم تُطابق حسابات (حقل) المواعيد مع (بيدر) الإنتخابات.

عاد رئيس المجلس واختلق موعداً جديداً هو الخامس والعشرون من هذا الشهر، لم تتضح (الحكمة) من هذا التاريخ لكن تبيَّن أنه يقع بين القمة الإسلامية في داكار والقمة العربية في دمشق، لكن فات الرئيس بري أن التاريخ الجديد يُصادف بدء الشهر الخامس على الفراغ في سدَّة الرئاسة وهذا هو الخطر الأكبر.

ان أربعة أشهر تكاد أن تكون كافية (للتأقلم) مع الوضع اللبناني الجديد غير المسبوق، وقد كتبنا في هذه الزاوية بالذات، ومنذ أشهر، عن خطر (التأقلُم)، فهل وقعنا فيه?

* * *

إن ما يمكن إستنتاجه في خلال هذه الأشهر الأربعة هو ان انتخاب العماد ميشال سليمان ما زال صعباً لكن انتخاب غيره مستحيل، فمنذ (انتخاب) العماد سليمان، في اجتماع وزراء الخارجية العرب وطرحه مرشحاً وحيداً بين كل المرشحين، صار وصوله إلى قصر بعبدا مسألة وقت، مهما طال هذا الوقت، ولو لم يكن العماد سليمان هو المرشح الوحيد، لكانت عادت بعض الأصوات لتُطالب بغيره.

في هذا المجال، جرت سلسلة من المحاولات لطرح غيره لكنها محاولات سقطت في مهدها، ثم جرت محاولات لفرض شروط تعجيزية عليه، من خلال ما وُصِف بـ(السلّة) لكنه بقي صامداً وصامتاً لا تغويه الترغيبات ولا تُضعفه الترهيبات، فالعماد سليمان يُدرِك انه (رجل المرحلة) وطالما أنها لن تتغيَّر في المدى المنظور فهذا يعني أنه يصعب الإنتقال من إسمه إلى إسم جديد.

* * *

أكثر من أي وقت مضى، يحتاج البلد إلى استقرار يُشكِّل المدخل إلى إعادة النهوض به، وهذا الإستقرار ليس مسألة رهان على العماد سليمان بل هو برهان أثبته قائد الجيش في الأعوام الثلاثة الأخيرة والتي كانت من أخطر السنوات على لبنان.