مشهد حوادث السير التي وقعت صباح أمس على طريق دبي ـ أبوظبي التي خلفت وراءها وفيات ومصابين وعشرات السيارات التي تحطمت نتيجة الصدم أو الحرق لا شك أنه يعيد السلطات إلى نقطة الصفر ويدعوهم من جديد للتوقف عند جدوى تطبيق نظام النقاط السوداء.

لقد حدث ما حدث نتيجة ظرف طارئ وعامل جوي من الممكن بل هو حاصل في كل الدول، فهناك دول بها مدن وأماكن لا ينقشع عنها الضباب وأخرى لا تتوقف عنها الأمطار وثالثة تتعرض على الدوام لهزات أرضية ورابعة تضاريسها صعبة لا تستطيع السيارات السير فيها وأخرى تغطيها الثلوج على مدى أشهر و.. و....

لكن لا يحدث عندهم ما يحدث عندنا، ولا تشهد طرقاتهم أزمات ومعارك كما هو الحال هنا، فخمس دقائق مطر تكفي لأن تغرق الشوارع وتعطلها، ساعة ضباب في الصباح الباكر كفيلة بأن تضيع ملامح الطرق وتوقع عشرات الحوادث، تروح ضحاياها أرواح وتهدر مئات السيارات، رياح يصحبها غبار تهب علينا، تخلف وراءها الكثير من الدمار والخراب، حتى وصلنا إلى قناعة بأن الكثيرين من السائقين غير مهيئين لقيادة السيارات إلا في الأجواء الطبيعية تماما، تكون الرؤية فيها مئة في المئة، لا أمطار لا ضباب، لا رياح، لا منحدرات، لا مفاجآت في الطرق، لا..و لا.....

أما حال حدوث أي جديد فليس أمام هؤلاء الذين تمكنت منهم الرعونة وأصبح الطيش عنوان قيادتهم للسيارات سوى تحويل الطرقات إلى ساحات عراك، أبطالها سيارات من كل الفئات والأنواع، ومهارات غير كافية للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

حالة بالطبع تمثل تحديا كبيرا لرجال المرور الذين مهما اخترعوا قوانين للسير ومهما وضعوا لها من نقاط، ومهما فعلوا فلا شيء يجدي مع من لا يأبه بحياته ولا بحياة الآخرين الذين توقعهم حظوظهم في طريق هؤلاء.

ما حدث صباح أمس، بخلاف الضباب ـ الذي ليس لأحد يد فيه ـ يعد خرقا لقانون السير، إذ كانت السرعة الزائدة ـ وفقا للسلطات ـ هي السبب الرئيسي في مجزرة السيارات والأرواح التي حصدتها، الأمر الذي يعني حاجتنا ليس إلى النقاط السوداء فحسب بل إلى ما يكبح جماح هؤلاء ويضع حدا لطيشهم ورعونتهم واستخفافهم بالنظام وسلامة مستخدمي الطرق، وممارسة هوايتهم «السخيفة» في كل الأجواء وفي ظروف تتطلب التركيز والقيادة الآمنة.

fadheela@albayan.ae