وسط غلاء المعيشة وارتفاع أسعار عدد كبير من السلع الغذائية والاستهلاكية وبشكل متتابع لم يشهده المستهلك المحلي في المجتمع الإماراتي خلال السنوات الماضية، اشتدت وتكررت المطالبات بوقفة حاسمة لمواجهة هذا الغلاء المستشري في المجتمع، وكانت المطالبات موجهة إلى وزارة الاقتصاد وتحميلها بالدرجة الأولى مسؤولية الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار، ووضع حد لتجاوزات التجار والموردين.

وتلا ذلك مطالبات أخرى للجمعيات التعاونية في الدولة لتقوم بدورها في هذا الصدد، وبالفعل تحركت بعض الجمعيات ومنها جمعية الاتحاد التعاونية بدبي في خطوات ايجابية لمواجهة الغلاء من خلال تخفيض أسعار الأرز والبيض وأعادتهما لمستواهما الطبيعي، وقرار الاستيراد المباشر لبعض السلع.

بالأمس جمعية أبوظبي التعاونية قررت بيع بعض السلع الغذائية الأساسية بسعر التكلفة ودون إضافة أي أرباح عليها، كما أكدت عزمها على مكافحة الغلاء من خلال دراسة إمكانية تخفيض أسعار سلع أخرى في المستقبل. هذا القرار الذي أعلنت عنه تعاونية أبوظبي لاشك في انه أثلج صدور المستهلكين في إمارة أبوظبي لأنهم شعروا بأن الجمعية بدأت تتفهم احتياجاتهم، ولا شك في أن هذا القرار أصبح مطلبا للمستهلكين المستفيدين من الجمعيات التعاونية في الإمارات الأخرى، فجمعية أبوظبي بقرارها الأخير تثبت قيامها بدورها المطلوب لمواجهة غلاء الأسعار وان كان ذلك على حساب الأرباح التي تحصدها سنويا.

خطوة جمعية ابوظبي التعاونية تصب في صالح المستهلك والمجتمع، وهي أجدر بأن يحتذى بها على مستوى الدولة خاصة من قبل تلك الجمعيات التي لم تحرك ساكنا منذ ارتفاع أسعار السلع، بل إن أسعارها مازالت في نظر كثير من المستهلكين الأغلى أسعارا بين مراكز التسوق الأخرى، وكأنها بذلك تزيد هم المستهلك وتضاعف غضبه على الغلاء، رغم أنها في الحقيقة تملك أدوات وصلاحيات لا تعيقها مطلقا عن الانتصار للمستهلكين.

قرار بيع السلع الغذائية بتكلفتها، والتخلي عن نسبة من الأرباح في المرحلة الحالية، وعن أرباح غيرها مستقبلا من وراء تخفيض أسعار سلع أخرى يعلن عنها لاحقا لابد وانه سيحقق ايجابيات يأتي على رأسها التخفيف عن كاهل المستهلكين، في وقت أصبح موردو السلع فيه متجهين نحو سباق محموم على رفع الأسعار الذي أصبح ظاهرة يعاني منها أفراد المجتمع.

الحديث عن الجمعيات التعاونية ودورها في خفض الأسعار يقودنا للحديث عن ادوار أخرى منتظرة منها لدعم المجتمع وأفراده أسوة بالدول الأخرى التي تطبق الفكر التعاوني بشكل يخدم أفراد مجتمعاتها، فدور الجمعيات التعاونية لا يقتصر على بيع السلع وتوزيع الأرباح السنوية، بل انه يتعدى ذلك إلى خدمات وإسهامات نفتقد إليها في مجتمعنا المحلي، ولو كانت هذه الجمعيات تقوم بتلك الأدوار لما تراجعت ثقة المستهلكين بها.

لذا فإننا نأمل أن تكون الدراسة التي تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية في موضوع الجمعيات التعاونية كفيلة بان تحيي أدوارا للجمعيات اكتفينا طوال السنوات الماضية بالقراءة عنها في دول أخرى دون أن نجد لها أثرا في مجتمعاتنا. هذا ما نأمله وما نتمناه وما نثق بأنه سيتحقق طالما كانت تلك مطالب أفراد المجتمع والمساهمين فيها، وطالما أن هناك جهات مسؤولة تحرص على تفعيل أدوارها لتكون فعلاً تعاونية لا ربحية فحسب.

maysaghadeer@yahoo.com