مرة اخرى فاجأتنا الحكومة الاسرائيلية كعادتها امس بالمصادقة على توسيع مستوطنة »جفعات زئيف« وبناء 750 وحدة سكنية جديدة فيها تماما كما فاجأتنا امس الاول بخطة بناء 393 وحدة سكنية في مستوطنة »النبي يعقوب« في القدس وقبل ذلك البناء الجديد في مستوطنة »هارحوما« في جبل ابو غنيم وغيرها من المستوطنات وسط احكام الحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية واستكمال بناء جدار الفصل مع ما يرافق ذلك من مصادرات اراضي وخلق معازل فلسطينية، اضافة الى استمرار الحملات العسكرية الاسرائيلية ضد قطاع غزة والضفة الغربية مع ما تخلفه من قتل وتدمير وترويع.

المفاجآت المتواصلة على هذا الصعيد تكمن في انها بدأت بالتزامن مع مؤتمري انابوليس وباريس وزيارة الرئيس الاميركي للمنطقة في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل قد تعهدت بتجميد الاستيطان والتجاوب مع جهود السلام فيما تشكل ممارساتها ومواقفها هذه نسفا لكل جهود السلام وتعطيلا لأية خطوات قادمة من اجل تهدئة الوضع واطلاق المفاوضات.

الجانب الفلسطيني الذي قبل بصعوبة استئناف الاتصالات والمشاركة في اجتماع اللجنة الثلاثية الفلسطينية - الاميركية - الاسرائيلية الاسبوع القادم بعد كل ما اقترفته اسرائيل بحق قطاع غزة سارع الى ادانة واستنكار قرار الحكومة الاسرائيلية والغائه فورا واصفا اياه بانه بمثابة وضع العصي في عجلات جهود السلام ولا ندري ان كان مثل هذا الشجب سيثني اسرائيل عن قرارها بعد ان تجاهلت سلسلة من المواقف المماثلة التي طرحها الجانب الفلسطيني وحتى انها تجاهلت الانتقادات الاميركية والاوروبية للاستيطان واصرت على المضي قدما في تنفيذ مخططاتها.

هذا يعني ان اسرائيل لا تعبأ بجهود السلام ولا بالشريك الفلسطيني لمفاوضات السلام ولا بالانتقادات الدولية او انعكاسات ممارساتها ومواقفها على الوضع في المنطقة خاصة تصعيد التوتر بدل تهدئة الاجواء واثبات حسن النوايا بمواقف وخطوات تسهم فعلا في تمهيد الطريق لمحادثات سلام جادة.

هذا الموقف الاسرائيلي المتعنت سواء بشأن الاستيطان والجدار او استمرار الحملات العسكرية يفرغ اي اتصال او محادثات فلسطينية - اسرائيلية من مضمونها ولهذا لا بد ان يواجه مثل هذا الموقف بما هو اكثر فاعلية من بيان شجب واستنكار.

وهنا فان المطلوب فلسطينيا وعربيا هو موقف موحد يوجه رسالة لاسرائيل وللمجتمع الدولي مفاده ان المشاركة الفلسطينية - العربية في مؤتمر انابوليس وفي جهود السلام اصبحت مفرغة من اي مضمون وان اسرائيل هي التي تعطل جهود السلام وتدفع بالمنطقة الى حافة الانفجار وبالتالي اذا كان المجتمع الدولي معنيا بعملية سلام جادة وبأمن واستقرار المنطقة فان عليه اتخاذ موقف حازم ازاء الممارسات الاسرائيلية فلا يعقل ان تتواصل الاتصالات وجهود السلام فيما تضرب اسرائيل عرض الحائط بكل هذه الجهود وتفرض على الارض ما يشكل عقبات امام تطبيق الارادة الدولية باقامة الدولتين.

حان الوقت فلسطينيا وعربيا اولا ودوليا ثانيا لوضع النقاط على الحروف وافهام اسرائيل ان السلام غير ممكن مع الاستيطان والحصار والحملات العسكرية المتواصلة في غزة والضفة الغربية.