حديثنا يوم أمس عن «مدينة الأمل» التي تديرها مواطنة من أصل أميركي بحجة رعاية النساء والأطفال، رغم عدم حصول هذه الدار الإيواء على ترخيص من جهة حكومية مسؤولة في الدولة، ورغم شكوى المقيمين فيها من سوء المعاملة واستغلال وجودهم في الدار للحديث إلى الصحف الأجنبية التي لا نعرف مصلحتها من وراء إجراء تلك التحقيقات.

هذه القضية التي أثارتها الزميلة «الإمارات اليوم» على يومين متتالين، تجرنا للحديث عن مصير أطفال آخرين يولدون في الدولة بطرق غير مشروعة، نتيجة أخطاء ترتكبها أم الطفل والشخص الذي تتورط معه في علاقة غير شرعية يكون هذا الطفل نتيجة لها.

فقد لفت انتباهنا في الآونة الأخيرة قصصاً سمعناها من أسر إماراتية تورطت خادماتها في هذا النوع من القضايا. إحدى هذه العائلات من المنطقة الشرقية في الدولة، إذ اكتشفت الأسرة أن الخادمة الآسيوية التي تعمل لديها على علاقة بشاب مواطن لم يتجاوز عمره العشرين عاماً، وبعد التحري والقبض عليه واعترافه بالعلاقة وباصطحاب الخادمة يومياً من منزل كفيلها ليلاً وحتى ساعات الصباح الأولى، توصلت التحريات والفحوصات الطبية التي خضعت لها الخادمة إلى أنها حامل في الشهر الثاني.

وبناء على ذلك بقيت الخادمة على ذمة القضية لحين إشعار آخر. كفيل الخادمة لا يعرف كيف سيتم التعامل مع هذه القضية، وكل ما يعرفه أن أسرة الشاب المواطن قد تطلب منه التنازل عن القضية لحداثة سن ابنها وللحفاظ على مستقبله الذي سيضيع فيما لو حكم عليه بالحبس. كما أنه مثقل حالياً بالبحث عن خادمة أخرى يدفع لها رسوماً جديدة لم يحسب لها حساباً، ناهيك عن التوتر والقلق الذي يشعر به خاصة وقد فقد ثقته بالخدم.

لن نخوض في الإجراءات المتبعة في هذه القضية التي تكرر حدوثها في أكثر من منزل خاصة وأن القضية معقدة قانوناً وشرعاً، وفيها أحكام نتركها لأهل الاختصاص، لكن ما يهمنا في هذه القضية وغيرها مصير هذا الشاب المواطن، ومصير الطفل الذي لم ينكره والذي يأتي نتيجة خطأ لم تدرس عواقبه وسلبياته، ليس على الشاب وأسرته فحسب بل على المجتمع الذي يحتوي أطفالاً ينشأون ويترعرعون فيه وهم يعانون من مشكلات نفسية واجتماعية نتيجة ارتباط غير شرعي أو ارتباط يجبر عليه طرفا العلاقة.

لا نطلب تخفيف العقوبة على الشاب بحجة أنه مواطن، فقد ارتكب أمراً محرماً شرعاً، وانتهك حرمة منزل مواطن في الدولة دون أن يضع اعتبارات لذلك. كما أنه أحبط وخذل أسرته ومجتمعه الذين ينتظرون أن يتحمل شيئا من مسؤولياتهم بدل تحميلهم مسؤولية أمر مخجل كهذا.

بل إننا نطلب علاوة على تشديد العقوبة لكي يكون هذا الشاب عبرة لغيره، نطلب المزيد من الجهود لتوعية هؤلاء الشباب بتداعيات ما يرتكبونه من أخطاء وحماقات يكون التأثير السلبي الأول عليهم وعلى ذويهم ومجتمعهم. وهذه التوعية تتطلب إيضاح العقوبة الشرعية والقانونية والمسؤوليات المترتبة عليها حتى ينأون بأنفسهم عن الوقوع في مثل هذه القضايا.

ونطلب من الجهات المسؤولة التشديد في أحكامها على الخادمات وغيرهن ممن يتسببن في إنجاب هؤلاء الأطفال الأبرياء، ويتركونهم في الغالب بعد تسفيرهم من الدولة، في مؤسسات ودور الرعاية، أو لدى أب غير مسؤول، فيعيش الطفل البريء محروماً من حقوقه والتي أبسطها الرضاعة، وربما يتعرض لاضطرابات نفسية تدفعه للانحراف.

المجتمع المحلي لا ينبغي أن يتستر على مذنبين طائشين، وليس مجبراً على الإنفاق على طفل غير شرعي من والدين أنجباه بكامل قواهما العقلية. والكفيل الذي يظلم في قضايا كهذه لابد وأن يعوضه من انتهك حرمة منزله من خلال تحمل تكاليف استقدام خادمة أخرى بدل إجباره على شراء تذكرة الخادمة التي خانت الأمانة لتسفيرها. لا ضير في مناقشة هذه القضية وان كانت في غاية الحساسية فهي جزء من الواقع المؤلم الذي ينبغي مواجهته ووضع الحلول الأنجع له.

maysaghadeer@yahoo.com