ليس لدينا شيء ضد «شارلا مصبح» ومدينتها «الأمل» لكن ما نحن على يقين منه أن وجود مؤسسة تأوي نساء من غير ترخيص هو الخطأ بعينه الذي لا بد من التصدي له، خاصة وأن هذه الدار وسلبياتها أكثر من الخدمات التي من المفترض تقديمها لمن تلجأ إليها من النساء اللائي أكدن في متابعة قامت بها «الإمارات اليوم» لليوم الثاني للسلطات المحلية المعنية لحقوق الإنسان عدم وجود أي تعاون رسمي بينها وبين «مدينة الأمل».

بل أكثر من ذلك سأروي لكم المكالمة التي هزتني وأنا استمع لأم مكلومة بفراق ابنتها الجامعية ذات الـ 22 ربيعاً التي كانت تتوق ليوم تخرجها من الجامعة وهي المتميزة التي ضمنت وظيفتها قبل التخرج الذي كان قد أوشك خلال هذا الفصل.

الابنة تنتمي لعائلة فاضلة لم تقصر في تربيتها ولم يهمل أبواها في رعايتها، منحاها الحب ولبيا متطلباتها تحت إشراف ورقابة مباشرة، إلى أن كان اليوم الذي تعرفت على صديقة من إمارة أخرى فقدت والدها وتعيش في كنف والدتها الآسيوية المشغولة عنها بأمورها الخاصة ولم تعر ابنتها التي كانت تشكو لوالدة صديقتها إهمالها لها أي اهتمام.

تقول الأم بقيت هذه البنت تتردد على بيتي ثمانية أشهر أراعيها وأحافظ عليها وأحاول تعويض حنان أمها إلى أن تكشفت لي بعض الأمور عن سلوكيات هذه البنت فآثرت منعها من دخول بيتي وطلبت من ابنتي قطع هذه الصداقة، هنا بدأت خيوط الكارثة التي حلت بأسرة آمنة، إذ لجأت الصديقة إلى شارلا وأخبرتها عن ابنتي وقدمت لها معلومات مغلوطة حول الضرب الذي تتعرض له وما إلى ذلك من سوء معاملتنا لابنتنا وهو عار من الصحة.

وتمكنت شارلا من استخراج تأشيرة لابنتي بأوراق قدمتها للسفارة الكندية مع كشف حساب وشهادة تفيد بإجازة دراسية لابنتي استخرجتها من الجامعة، وغادرت ابنتي البلاد يوم 16/1/ 2008 إلى كندا ومن ذلك اليوم وحتى يومنا هذا لا حس ولا خبر عنها، فالوحيدة التي تتصل بها هي شارلا التي اتصلت بسفيرنا هناك تخبره بأمر ابنتي ونصيحتها ببقائها بعيداً عن أسرتها «المضطهدة» ورفضت إعلام السفير بعنوانها أو حتى رقم هاتفها هناك ولا تزال السلطات تبذل جهوداً كبيرة لإعادتها.

بعد أن فشل والدها حتى في دخول كندا إذ تعرض لتحقيق واستجواب 12 ساعة في المطار ووضع أمام خيارين إما العودة أو المحاكمة، لأن اسمه وبقية أفراد العائلة موضوع في قائمة الممنوعين من دخول كندا.

هذه هي مدينة الأمل لمن لا يزال في نفسه شيء من الشك، ولمن يرى في أعمالها حماية للمرأة وصوناً لكرامتها بعيداً عن أسرتها، وتفريق الزوجة عن زوجها، حقاً مسكين من يستمع لها ويقنع بمآربها ويستجيب لنصائحها.

إن رد الفعل الفوري الذي يجب أن تتخذه السلطات بحق هذا الملجأ، مع وجود مؤسسات تعنى برعاية النساء والأطفال ممن يحتاجون إلى الرعاية والعناية بهم هو إغلاقه، حفاظاً على أمن وأمان وسلامة المجتمع من أي مهاترات وسلوكيات وممارسات تبدر من هنا وهناك.

بل نستغرب ومع كل ما أثير حول نشاط هذا الملجأ وما تفعل صاحبته بالنزيلات أنه لا إجراء اتخذ بحقه بل لا حديث أو تعليقاً على ما يجري فيه، نتساءل.. لماذا..؟ وما مغزى لغة هذه السيدة التي تقول إن الملجأ لا يحتاج لأن يكون قانونياً في الدولة لأنها معروفة في دول عدة منذ أكثر من أربع سنوات؟ SO WHAT نحن لا يعنينا ذلك ولسنا بحاجة لخدمات نشتبه بها، فضلاً عن أن السلطات المحلية هي المعنية بأمر المواطنين والمقيمين وهي الملزمة بتأمين الرعاية والحماية لمن يحتاجهما، وليس أشخاصاً يخالفون ويتجاوزون ما هو معمول به، ويديرون مؤسسات «معروفة في عدة دول».

نعم ما شأننا بذلك ومن طلب من هذه السيدة حماية النساء من العنف عبر مؤسسة عليها جملة من علامات الاستفهام والتعجب ولصاحبتها علاقات مع إعلام وجهات خارجية. لا ننكر أن هناك عنفاً تتعرض له النساء على أيدي أزواجهن أو غيرهم، وعنفاً آخر يمارسه آخرون عليهم لدفعهم للرذيلة وغيرها، لكن في المقابل لدينا مؤسسات تقف بجانبهن وترعاهن وتعيد إليهن حقوقهن كاملة وكرامتهن مصانة حتى يتحقق لهن الأمان ويصبحن في أحضان أسرهن، الأمر الذي ينفي الحاجة إلى مدن ودور تحمل اسم الأمل وهي عاجزة عن تقديم أي أمل.

fadheela@albayan.ae