أن يفضل المرء الموت على الحياة في وطن مجزأ وممزق فقد اختار أن يكون في موقع الكبار بأدوارهم وأحلامهم ، وأن يظل في عداد أصحاب القضايا وأهل المبادئ ، وبين صفوف الشجعان في إقبالهم على التضحية في سبيل ما يؤمنون به.

- ولقد كان وأن ترجم الشعار واقعيا في مرحلة الدفاع عن الثورة ونظامها الجمهوري وأثبت مصداقيته التعبيرية عن الإرادة الشعبية وشجاعته كوسيلة صانعة للانتصارات.

- ولا يخاصم قيم الحرية والعدالة وحياة العزة والكرامة التي تعد بها سوى عدو نفسه ، ويظل الوفاء للمبادئ خط الدفاع المستمر عن المكتسبات الوطنية والوقوف في وجه المتغيرات والتقلبات السياسية بمؤثراتها السلبية وتقصير عمرها.

- ولولا هذا الوفاء للهدف الوحدوي للثورة اليمنية لما تقدمت إرادتنا وخطواتنا السياسية في اتجاه الثاني والعشرين من مايو وإعادة تحقيق وحدة الوطن.

- وكذلك هو الوفاء لتاريخ النضال الوطني اليمني والتضحيات التي بذلت على طول امتداداته ومساراته وغاياته الإنسانية.

- وإذا وجد اليوم بعض ممن قرروا الخروج عن المسار والتجرد من أخلاقياته النبيلة فذلك شأنهم وعليهم تحمل تبعاته بمفردهم وعليهم أن يعلموا أنه ليس من حقهم إدعاء التعبير عن أحد غيرهم دون تفويض ليمارسوا بذلك دور الوصي على الناس وقد ولى زمنه وتوارت عهوده دون رجعة.

- ولقد جاءت الوحدة بنظامها الديمقراطي لتزيل ما بقي من الرواسب التي بقيت عالقة وتلقي بظلالها على الأوضاع.

- وكبر الوطن وكبرنا معه بوحدتنا وبدل أن كنا نهدر مقدراتنا ونستنزفها في الصراعات صرنا نوظفها كاملة في عملية التنمية والنهوض الشامل.

وصار الشعب اليمني سيد إرادته وصاحب القرار في حكم نفسه بنفسه وقد مكنته الديمقراطية من أن يحدد موقفه ويقرر خياراته السياسية وبات في وسع القوى السياسية أيضا أن تنافس انتخابيا وتسعى للوصول السلمي إلى السلطة.

- ولا ينكر غير جاحد حجم الإنجازات والمكتسبات التي تحققت في ظل الوحدة وبمعدل قياسي يقارن بما نفذ خلال عقود الثورة اليمنية إن لم يفقها.

- ولا يفوق هذه الإنجازات سوى ما توفر للمواطن اليمني من حقوق وحريات إنسانية مكفولة ومحاطة بضمانات دستورية وقانونية وقضائية فكانت النهاية التاريخية لأزمنة الاعتقالات والاغتيالات والتصفيات الدموية ببطاقات الهوية.

- وارتفعت هامة اليمن خارجيا وارتقت إلى مستوى التعاون في علاقتها بأشقائها وأصدقائها وتتقدم بخطى واثقة إلى مراتب الشراكة الاقتصادية.

- وانفتحت الساحة الخليجية أمام الاندماج اليمني وغدا الوطن العربي جغرافيا رحبة لتلقي المبادرات وتقبل الوساطات اليمنية وأصبحنا على مكانة عالمية مرموقة نمارس استقلاليتنا في الخوض في ما يتفاعل على المستوى الدولي من أحداث وتوجهات.

- ولقد كانت الوحدة والديمقراطية بوابة اليمن نحو العالمية التي أخرجتها من نفق المجهول إلى دنيا المعلوم.

- وبعد كل ما تحقق من مفاخر بظهر اليوم من يدعو للعودة إلى الماضي التشطيري بل إلى ما قبله أو للعودة إلى الإمامة متشيعا لعهود ولت وحياة زالت.

- ولو سئل الاستعمار والإمامة عما يفعله دعاة الردة لاستنكروا فعلتهم وأنكروا أن تكون لهم أدنى علاقة بما يدعون ولرفعوا ضدهم قضية إساءة وتشويه سمعة إذ يظهرونهم بأنهم ضد سنن الحياة وحقائق التاريخ وقد سبق لهم الاعتراف والعمل بذلك يوم سلموا بانتصار الجمهورية ونيل الاستقلال.

- ومن لا يكبر بكبر الوطن يظل قزماً على الدوام.