معان كبيرة تحملها زيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز إلى الدوحة اليوم، وأبرزها أن السعودية كانت وستبقى الدولة الأحرص على مصالح الأمة، وعلى إزالة أية خلافات قد تعوق مسيرة العمل الخليجي المشترك، والذي يمثل حجر الزاوية لمحاولات التعاون العربي.

لقد كانت السعودية، ولا تزال، عمقا لأشقائها في الخليج، وعونا لهم في مختلف الأوقات، ساعدها في ذلك أنها تتبنى سياسة خارجية قادرة دوما على التمييز بين مصالح الأمة العليا والتي تستدعي دائما قدرا من التسامي والتضحية، وبين الخلافات التي يمكن أن تحدث بين الأشقاء دون أن تؤثر على ما بينهم من وشائج تضرب بجذورها في أعماق التاريخ. وقد أوضح ولي العهد في حوار أجرته معه صحيفة " الشرق " القطرية، هذا المعنى حين قال، إن "السعودية وقطر دولتان شقيقتان جارتان، والعلاقات بينهما علاقات تاريخية وتحكمها أواصر القربى والمصير المشترك شأنها في ذلك شأن العلاقات مع باقي دول مجلس التعاون"، مؤكدا أن "العلاقة مع قطر ليست وليدة اليوم، ولا نتاج ظروف طارئة، وإنما هي تعبير حقيقي صادق يعكس عمق العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين على مدى عقود طويلة".

والمؤكد أن إدراك العالم لتمسك المملكة بانتمائها، والذي يمثل المحدد الرئيس لسياستها الخارجية، كان من بين الأسباب التي جعلت من تدخل المملكة في أكثر من قضية موضع ترحيب وإشادة ليس فقط من أطرافها وإنما أيضا من القوى الفاعلة دوليا وإقليميا. كما كان من بين الدواعي التي جعلت السعودية - الدولة والشعب - الأكثر قبولا لدى الشعوب العربية والإسلامية الأخرى على نحو ما أظهرته استطلاعات الرأي التي جرت مؤخرا في دول مثل مصر ولبنان والسودان وباكستان.

وإذا كانت زيارة ولي العهد إلى الدوحة تمثل لحظة تاريخية فارقة في تاريخ العلاقة بين المملكة وقطر، فإنها تترجم، في الوقت ذاته، سعي المملكة الدائم لإعلاء المصالح القومية، وترسيخ معنى المصير العربي الواحد الذي يواجه في الوقت الراهن أخطارا يعلم الجميع أنها مفروضة على المنطقة من خارجها، لكنها تؤثر على أمنها ومستقبلها.