منذ ثلاث سنوات مضت وأكثر، نذكر أننا ناقشنا موضوع دار إيواء في منطقة جميرا بدبي، تديرها سيدة مواطنة من أصل أميركي أطلقت عليها «مدينة الأمل»، وقد طالبنا وقتها بدار إيواء للنساء والأطفال تحت مظلة الحكومة لعدة أسباب، منها حماية حقوق المقيمين فيها، وتولي المسؤولية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لتحقق الأهداف المرجوة من إنشائها.

وبالفعل تم الإعلان عن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال. وتم الإعلان أيضا عن أقسام وإدارات أخرى تتبع مؤسسات حكومية في إمارات أخرى. وبعد الإعلان عن هذه المؤسسات والإدارات المتخصصة اعتقدنا أن ذلك سينهي الجدل حول هذه الدار، خاصة بعد تعرض من يقمن فيها لاعتداءات من قبل أفراد أصحاب علاقة بهن.

وبعد أن تبين سوء استغلال عدد منهن الإقامة في هذه الدار. لكن التقرير الذي نشرته صحيفة «الإمارات اليوم» في عددها الصادر يوم أمس، أكد أن الجدل مازال مستمراً حول «مدينة الأمل» وان الخلافات التي تتسبب فيها هذه الدار مازالت في تزايد، خاصة بعد تقدم نزيلات سابقات بشكاوى يتهمن فيها الدار ومديرتها بتعريضهن لمعاملة سيئة، واستغلال مادي نظير إجراء مقابلات مع صحف أجنبية، وهو ما أيدته القنصلية التي بعثت بالفتيات إلى هذه الدار بشكل مؤقت لتفاجأ بصورهن في اليوم التالي في الصحف الأجنبية.

الأمر الذي اغضب القنصلية وأساء إلى سمعة الدولة التي تمثلها. والأكثر ان الفتاتين ليستا وحدهما المتضررتين من هذا الوضع حسب ما ذكرت الصحيفة، بل إن هناك ثلاثين سيدة وعشرة أطفال مازالوا عالقين في هذه الدار، وسط مشكلات عدة.

الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا تستمر هذه الدار في عملها منذ عام 2001 طالما أنها غير حكومية، ولم تمنح ترخيصا من الدولة رغم أنها تسببت في جدل وخلافات عديدة؟

وإذا كانت«مدينة الأمل» قد تم تسجيلها - بناء على تصريحات مديرتها- في أثيوبيا وتم افتتاح مأوى لها في اديس أبابا وبرعاية أميركية، فلماذا تستمر بالعمل هنا في الدولة، وتحدث لنا كل هذا الضجيج الذي نحن في غنى عنه؟ ولماذا تتجاهل إدارة «مدينة الأمل» قوانين الدولة بحجة التعاطف مع المستضعفين من النساء والأطفال؟ إذا كانت هذه السيدة وغيرها يرغبن في العمل أو التطوع في مؤسسات كهذه فلابد لهن من البحث عن القنوات والمؤسسات القانونية للمشاركة في هذه الأعمال بدل الإصرار على عمل يكتنفه غموض، وأصبح مصدر ضجر أفراد ومؤسسات وقنصليات دولية.

في السابق كانت حجة القائمين على «مدينة الأمل» تتركز حول عدم وجود دار إيواء لرعاية النساء والأطفال، لكن حكومة دبي واجهت هذه المشكلة وأنشأت مؤسسة كاملة للقضية، فلماذا الاستمرار في دار غير قانونية، ولماذا الحرص على فتح فروع أخرى لها في الدولة؟

لن نخوض في تفاصيل تتهم أو تبرئ مديرة المركز، ولن نتكهن بالوسائل التي تستخدمها لإدارة هذه الدار، ولن نتوقع حتى أهدافها، لكننا نعتقد أن الوقت قد حان للفصل في هذه القضية خاصة بعد اعتراف نزيلات سابقات بتقاضي أجر مقابل الحديث إلى صحف أجنبية، لا نعرف أغراضها ولا أهدافها ولا الجهات الداعمة لها.

فالمسألة لم تعد حالات إنسانية تتطلب رعاية فحسب، بل أصبحت ممتدة إلى شؤون خارجية، وإعلام خارجي، واتهامات متبادلة، وما إلى ذلك من أمور تتطلب المواجهة الحاسمة.

maysaghadeer@yahoo.com