من جديد ظهر الحديث حول الملجأ، أو كما تسميه صاحبته شارلا مصبح «مدينة الأمل» التي تأوي فيها ضحايا العنف من النساء والأطفال، لكن يبدو أنها انحرفت عن مسارها الصحيح الذي من أجله وجدت، إذ كشفت «الإمارات اليوم» حالات مأساوية تعيشها النزيلات واستغلالاً سافراً يتعرضن له، كما أنهن أصبحن مادة إعلامية لمن يدفع، وتحولن إلى تقارير مصورة تخرج من الدار عن أحوال النساء وما يتعرضن له في بلادنا.
حقيقة لا ندري ما الحاجة إلى مثل هذه الدور والمؤسسات التي تعمل في الدولة من غير ترخيص، ولدينا مؤسسات حكومية مرخصة ومؤهلة لا تقصر في رعاية النساء والأطفال وتقدم لهم كل الدعم من غير منة أو دعاية أو إساءة للمستفيدات من خدماتها.
والسؤال من سمح لهذه السيدة بالعمل من غير ترخيص؟ فالمعروف أن افتتاح بقالة أو حتى «كشك» لبيع المرطبات والحلويات يحتاج إلى تراخيص في بلادنا، كيف والحال هنا افتتاح دار إيواء تستقبل نساء يتعرضن لما يتعرضن له من عنف وممارسات غير أخلاقية وربما غير إنسانية، حتى وصل عدد النزيلات فيها اليوم إلى 30 امرأة و10 أطفال من مختلف الجنسيات.
من يمول هذه الدار ومن يسد البطون الجائعة؟ ومن يؤمن احتياجات نزيلاتها التي تدخل من ضمنها إرسال الحوالات إلى ذويهن في بلادهن؟ و«شو مكلفنا نتحمل كل ذلك؟»، لماذا وإن كانت راعية هذه الدار متعاطفة مع النساء «الضحايا» فلماذا لا تعمل على تأمين تذاكر سفر عودة لبلادهن، حتى يغادرن من غير سوء؟ بدلاً من إيوائهن في دار، وعرضهن على الإعلام الأجنبي الذي لا يتردد في استغلال أي حالة للإساءة إلينا، وأننا سبب كل ما يتعرض له من دخل البلاد بأي قصد.
إن الحال لا تسر وقد بدت الدار للنزيلات وكأنها حبس، ويحدث فيها ما يحدث فعلى السلطات ألا تتردد في إغلاقها وتسفير النزيلات وأطفالهن إلى بلادهم ومنع هذه السيدة من ممارسة مثل هذه الأنشطة، تلك الأنشطة التي من الممكن أن تتطوع لها لدى الجهات المرخصة وفي النور، أما أن يأتي أحدهم من مجتمعه حاملاً أفكاره الخاصة ويطبقها عندنا من «غير إحم ولا دستور» من باب الإنسانية أو أي باب، فهذا ما لا يجوز، وما كان للسلطات أن تتغاضى عن ذلك وتترك الملجأ يعمل ويستقبل النزيلات وكذلك الإعلام الأجنبي، ليتحدث عن الحالات كيفما شاء، ويقول ما يقول.
نقول وقبل أن يستفحل الأمر ويحدث ما لا يحمد عقباه، لا بد من كبح جماح هذا الملجأ الذي يأوي نسوة وأطفالاً لسنا مضطرين لرعايتهم للأبد، ومثل هؤلاء النسوة والأطفال بلدانهم أجدى برعايتهم وتأمين الحماية لهم.
