رغم أن الشعوب العربية والإسلامية التي لم تكن تُعلّق آمالاً كبيرة على بعض القمم العربية أو الإسلامية السابقة، باتت تُبدي اهتماماً ملحوظاً بضرورة ليس فقط بالقمة العربية القادمة في العاصمة السورية دمشق أواخر هذا الشهر وحدها.
ولكن أيضاً بالقمة الإسلامية التي ستُعقد قبلها منتصف هذا الشهر في العاصمة السنغالية داكار، آملة في نجاحها بحضور جميع قادتها في تحقيق طموحاتها بتغيير المشهد الحالي إلى واقع جديد يتسم بالتضامن والعمل الجماعي المشترك لحماية الأمة من عدوان المعتدين، ولدعم مقاومتها لتحريرها من المحتلين، هذه الشعوب باتت تنتظر من قادة أمتها العربية والإسلامية، بما لها عليهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وبما لهم من سلطات وما عليهم من مسؤوليات، مواقف كبيرة من كبار الرجال تليق بهذه الأمة الكبيرة تجاه قضاياها الرئيسية والمصيرية المشتركة.
ومع توالي التحديات الخارجية الصهيونية والغربية العسكرية والسياسية الخطيرة في وقت بدت فيه أن أميركا وإسرائيل في وضع الاستعداد لشن مزيد من الحروب، ومع تتابع الأزمات والانقسامات الوطنية الداخلية الخطيرة، خصوصاً مع الإخفاق العربي والإسلامي على مدى 60 عاماً لفرض الحل العادل للقضية الفلسطينية التي تمثل القضية القومية الأولى للشعب العربي بالحرب أو بالسلم، ووصول القضية بعد أنابوليس إلى حافة التصفية لا التسوية.
وبالسماح بغزو واحتلال أنجلوأميركي لواحدة من أعرق وأقوى الدول العربية هي العراق، وواحدة من أضعف الدول الإسلامية هي أفغانستان فيما يبدو تجاهلاً لحقيقة لن يجدي التغافل عنها هي أن مصير العرب سوف يتقرر في فلسطين والعراق والسودان، مثلما يتقرر مصير المسلمين في أفغانستان وباكستان وإيران.
ينتظر الشعب العربي القمة العربية بأمل خروجها بتضامن جديد، يمكنها من اتخاذ القرارات والمواقف اللازمة والحاسمة لتغيير هذا المشهد العربي الباعث على القلق، ولمنع انزلاق الأوضاع العربية والسيئة نحو الأسوأ، مع الشعور الشعبي بوصول الوضع العربي إلى درجة الخطر ووصول الموقف العربي إلى أسوأ حالاته، والأدهى أنه يسير من سيئ إلى أسوأ.
كما يتوقع أن تكون القمة الإسلامية المقبلة التي لا تؤرقها عقبة الأزمة الرئاسية في لبنان ولا يجب أن يقلل من فاعليتها الخلافات الفرعية العربية الصغيرة، وإنما ينبغي ألا يشغلها سوى القضايا الإسلامية الكبيرة وفي مقدمتها الهولوكوست الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، وصد العدوان الصهيوأميركي المشترك على الإسلام والمسلمين، والتصدي للاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان، والأثيوبي للصومال، والوقوف مواقف عملية وجدية لرفع الحصار عن غزة، ولرفض الضغوط السياسية والتهديدات العسكرية، وعدم الالتزام بالعقوبات على الدول الإسلامية خاصة تلك المفروضة على السودان وعلى سوريا أو إيران.
وحيث وصلت مسارات كثيرة لأزمات وطنية ولقضايا عربية وإسلامية إلى طرق تبدو مسدودة في غياب التضامن العربي العربي، والعربي الإسلامي حول رؤية استراتيجية واحدة تعتمد سياسة موحدة تُعادي من يعاديها وتسالم من يسالمها، وتعلن تأكيدها على مشروعية المقاومة الوطنية للاحتلال وللعدوان طريقاً للمواجهة مع المشروع الاستعماري المعادي المسمى بـ «الشرق الأوسط الكبير».
وذلك بالمفاوضة السياسية والمقاومة بكل الوسائل المشروعة الاقتصادية والعسكرية، مما يتطلب قرارات عربية في قمة دمشق في نهاية هذا الشهر وقرارات إسلامية في قمة داكار في منتصف هذا الشهر تضع خارطة طريق عربية وإسلامية تستجيب الاستجابة المطلوبة للتحدي.
قرارات بمستوى القمتين وبوزن الأمتين برؤية استراتيجية جديدة للمراجعة وإعادة النظر في مجمل الأوضاع العربية والإسلامية، سواء على صعيد المواقف المشتركة من الأزمات والانقسامات الوطنية الفلسطينية والعراقية والصومالية واللبنانية والسودانية، أو على صعيد العلاقات العربية العربية المتوافقة شكلاً والمتباينة موضوعاً حول أهداف ووسائل العمل العربي المشترك، أو حتى على صعيد العلاقات العربية الإسلامية باعتبار أن الأمة العربية هي جزء من الأمة الإسلامية، لأمتين تُشكّل كل منهما عمقاً استراتيجياً للأخرى، بينما تقفان معاً في مرمى الاستراتيجية الصهيوأميركية المشتركة لإخضاع إرادتهما معاً.