ما معنى «الانقلاب»؟
هذه مسألة لا اختلاف عليها ولا تقبل أي حد أدنى من الجدل.
الانقلاب هو ببساطة الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح، وللسؤال مناسبة: هل تعتبر حكومة «حماس» في قطاع غزة حكومة انقلابية كما يصفها هكذا رئيس حكومة السلطة الفلسطينية محمود أبومازن ورفاقه في قيادة فصيل فتح؟
ومناسبة طرح التساؤل هي رواية إخبارية نشرتها مجلة أميركية نقلاً عن وثيقة أميركية رسمية كما تقول المجلة تفيد بأنه عقب فوز حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية في مطلع عام 2006 أعدت إدارة بوش خطة للإطاحة بحكومة حماس عهدت بتنفيذها إلى قطب فصيل فتح محمد دحلان، وعناصر هذه الرواية تتطابق مع المنطق والواقع.. خاصة أنها تأتي من مصدر إعلامي أميركي.
وفقاً للمنطق والواقع لم تتقبل قيادات فتح الاكتساح الانتخابي لحماس، كما لم تتقبله الولايات المتحدة، ونستذكر أن قادة فتح شرعوا منذ اللحظة الأولى لإعلان النتائج الانتخابية في عرقلة المسار الديمقراطي عملياً رغم اعترافهم واعتراف واشنطن ومراقبي الانتخابات الغربية والعالم بأسره بأن تلك العملية الانتخابية الفلسطينية لم يكن لها مثيل في العالم العربي من حيث النزاهة والشفافية وبطبيعة الحال فإن إسرائيل رفضت أيضاً فوز حماس، ونستذكر أيضاً أن رفض فتح لنجاح حماس صار يتخذ منحى خطيراً كما اتضح لاحقاً، فقد عمد الرئيس أبومازن إلى تعيين محمد دحلان مستشار له لشؤون الأمن القومي، وكأن دحلان تلقى إشارة لتشكيل قوات خاصة بدعم إسرائيلي أميركي من أجل إحباط فوز حماس بقوة السلاح.
أجل كانت هناك خطة إسرائيلية أميركية لإنشاء «الحرس الرئاسي» ولهذه الغاية أقيم معسكر تدريب لعناصر هذه القوة تحت إشراف قائد فريق الاستخبارات الأميركية في الأراضي المحتلة الجنرال كيث دايتون، ووصلت بالفعل إمدادات أسلحة إلى القوة عن طريق معبر رفح بما في ذلك عربات مصفحة.
ومع تصاعد التوتر بين فتح وحماس على خلفية مقاطعة نواب فتح لجلسات المجلس التشريعي الجديد توالت الاشتباكات التي أدت إلى معركة حقيقية مكشوفة بين قوات حماس وقوات الحرس الرئاسي انتهت كما نعلم بانتصار حماس بعد فرار دحلان ومعه قيادات أمنية فتحاوية إلى مصر.
انتصار حماس العسكري على هذا النحو لا يمكن بحال من الأحوال أن ينعت بأنه «انقلاب على الشرعية» كما تدعي قيادة فتح، فكيف تدبر سلطة شرعية منتخبة ديمقراطيا انقلابا على نفسها؟
ليس مفهوماً إذن أن يكون من بين شروط فصيل فتح للتصالح مع حماس إجراء انتخابات نيابية جديدة.
نخشى أن تكون قيادة فتح قد جعلت من نفسها رهينة للأجندة الإسرائيلية الأميركية وأنها بالتالي غير مسموح لها بمجرد التفاوض مع حماس فضلاً عن التصالح وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وصفوة القول إنه ما لم تتحرر قيادة فتح مما هي فيه فإنها لن تستطيع أن تخطو خطوة واحدة في اتجاه التصالح الوطني هذا إذا افترضنا أنها راغبة حقاً في التصالح.