لا يزال البعض أسرى وضحايا ثقافة الحقد التي نشأوا عليها في الماضي التشطيري والامامي أكان الحقد الطبقي أو الحقد السلالي والتمييز بين أبناء المجتمع والوطن الواحد على أساسه.

ولا يرون لأنفسهم وظيفة ودوراً خارج إطار إثارة النعرات واختلاق الأزمات وإشعال الفتن والصراعات وذلك ما يفسر ما يعانيه هؤلاء من صعوبة بل عجز كامل عن فهم حقائق الديمقراطية كمنظومة متكاملة وشاملة واستيعاب معاني إحلال نظامها السياسي مرتبطاً بمنجز إعادة تحقيق الوحدة والغاية الإنمائية الحضارية لانتهاج سبيلها.

وتدل ممارساتهم على كونهم الذين لا يرون إليها إلا من زاوية استغلالية ذاتية وبما يتمشى مع أهدافهم المحصورة والقاصرة وتحقيق مصالحهم ولو على حساب حقوق المجتمع والمصير الوطني.

ولديهم مناعة قاتلة ضد تقبل المفهوم التنموي للديمقراطية وأنها ليست معول هدم وإعاقة للتنمية والاستثمار وأن مبادئها السلمية لا تتعايش مع ثقافة الكراهية والتخريب التي يسعون لإشاعتها.

وتدل الحالة على حاجة هؤلاء إلى علاج ذهني ونفسي وإعادة تأهيل سياسي بمضامين ومفاهيم الديمقراطية كمعول للبناء ووسيلة للتقدم ونعيد التذكير هنا والذكرى تنفع المؤمنين بالوحدة فقط أن احلال الديمقراطية لم يكن إلا لغاية إسدال الستار على ماضي الصراعات وفتح صفحة جديدة لحاضر ومستقبل مزدهرين بقيم وأخلاقيات المودة والتعايش والشراكة في تحمل المسئوليات الوطنية.

وأول ما حققته الديمقراطية أنها أعادت مسألة السلطة إلى صاحبها الحقيقي وهو الشعب اليمني وصار في إمكانه أن يقرر بكامل إرادته الحرة من يتولى إدارة شئون الحكم بالنيابة عنه.

ونوع من التعدي على الإرادة الجماهيرية ومصادرة الحق الأصيل للشعب في الديمقراطية ما يبذله البعض من محاولات انقلابية على شرعيته الدستورية والانتخابية والسعي إلى السلطة بطرق استحواذية.

ويعمد البعض إلى ذلك على الرغم من أن أبواب الوصول السلمي إلى السلطة ظلت مفتوحة أمامهم عبر الدورات الانتخابية المتتالية والمتعددة بين رئاسية وبرلمانية ومحلية وإن جانبهم التوفيق في الوصول إلى سدة الحكم فقد ظلت إمكانية المشاركة متاحة أمامهم وبوسعهم ممارستها عبر عضوياتهم في السلطة التشريعية وفي المواقع القيادية للسلطات المحلية.

ولم يمارس الاقصاء يوماً بل هي الجدارة الديمقراطية التي تحدد مكانة ودور كل مكون سياسي وفق نسبة نجاحه في استقطاب الثقة الانتخابية.

وإذا وجد من خلل فهو في اختلال مخاطبتهم لوعي وارادة الناخب وكسب ثقته وأمر معالجته وتصويبه يعود إلى الأحزاب الخاسرة نفسها والتي عليها أن تجري عملية تقييم واستكناه لأسباب عدم توفيقها علها تكتشف أن السبب يكمن في خطابها المأزوم والمنفر.

والأسوأ في الممارسات التخريبية تنكرها للديمقراطية ومحاولة الالتفاف عليها وهي التي تعمل ما تشاء استناداً إلى الحريات والحقوق التي كفلتها تشريعاتها.

والأسوأ فيها أيضاً أن تستخدم سماحة السلطة ضدها وهي التي تؤكد على الدوام أن لا شيء يمكن أن يثنيها عن الالتزام بمبدأ الشراكة الوطنية والوصول به إلى كامل التجسيد الواقعي.

ولن يكون في وسع هؤلاء التجاوب والانضمام إلى دعوة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح لتضافر كل الجهود الوطنية في السلطة والمعارضة من أجل بناء اليمن المشرق ما لم يتخلصوا من حالة العجز عن تقديم أي شيء مفيد للوطن.

وأن يقدموا البدائل لما يعترضون عليه من برامج وإجراءات للاصلاحات الشاملة أول الأدلة على التحول نحو الإيجابية وبداية الخطوة للحاق بركب النهضة الوطنية الشاملة.