بشيء من الموضوعية والدقة في تحليل الظواهر يظهر لأي باحث أمين ان المرأة العربية والمسلمة قد تمتعت بحقوقها على مدى التاريخ العربي والاسلامي، وبالطبع فإن تحليل الظواهر التاريخية يأخذ بالسائد المعمم وليس الشاذ المعزول، الذي لا قياس عليه، فلدينا في عمان امرأة تتمتع بكافة حقوقها، امرأة تستفيد من مخرجات النهضة المباركة جنباً إلى جنب مع اخيها الرجل دون غُبْنٍ او انتقاص، امرأة تترشح للمجالس وتتقلد المناصب في المجال السياسي والدبلوماسي وتقوم بدورها في كل الاحوال على احسن وجه ولها حق التملك وممارسة العمل الاستثماري في استقلالية كاملة بذمتها المالية واهليتها التعاقدية، اما الحقوق الشرعية فتنظمها الشريعة السماوية التي تعلو على كل شريعة، وما أسماها من اداة تشريعية تطوى عند حدودها الصحف وتجف الاقلام. هكذا كنا وهكذا نحن وهكذا سنكون بفضل الله، وعلى ادعياء الحقوق المدنية والمتشدقين بحقوق النساء ان ينظروا إلى مدلولات الحرية الانفلاتية التي يدعون اليها وتأثيرها في تفكك مجتمعاتهم وإهانة كرامة المرأة بوضع جسدها الى جوار كل إعلان لبيع سلعة من ادوات التنظيف وحتى السيارة، بل إن صحفا غربية سياسية الطابع في مجملها لا يصدر لها عدد الا ووضعت صورة فاضحة في الصفحة الاولى رغم عدم علاقة المرأة بالموضوعات الموجودة في الصفحة انطلاقاً من معتقد فاسد بأن المرأة وسيلة جيدة لترويج السلع بما في ذلك المواد الاعلامية.
ان كل تقنين وضعي او شرعي ينظم حياة الاسرة العربية او المسلمة تقف وراءه فلسفة عميقة ودراسات متعمقة، ولا يمكن تصنيف الضغوط الهائلة لتغيير قوانين الاحوال الشخصية المنبثقة من العقيدة الاسلامية السمحاء الا في خانة الحق الذي يراد به باطل، هذا اذا استبعدنا الدوافع السياسية من القضية اما إذا أدخلنا هذه الدوافع في الحساب فإن الظلم والافتئات والافتراء علينا يكون في اوضح صورة فالموقف من المرأة العربية او المسلمة في فلسطين والعراق مثلا لا يتساوى مع الموقف من المرأة اليهودية او من المرأة الغربية بوجه عام، الأولى اذا ذبحت آلة الحرب الاسرائيلية والاميركية ابناءها تم تفسير ذلك على انه إفراط في استخدام القوة او خطأ غير مقصود، اما اذا فقدت المرأة الاسرائيلية أو الأميركية اطفالها في الصراع العربي الاسرائيلي او غزو العراق نهضت معظم المنظمات الدولية وغير الدولية لوصف هذا العمل بأنه الارهاب الجبان الذي يستهدف النساء والاطفال.
هذا الشكل من اشكال التمييز الصارخ وتقسيم النسوة ما بين محظوظة لكونها تعيش في الغرب او تعيسة لأنها عربية او مسلمة يدل على عدم اكتمال نمو الضمير العالمي وعلى وجود عتامة قاتمة على أعين القائمين على هذه التصنيفات الممجوجة والمعوجة، ورغم ان نفراً غير قليل من الاسر الغربية يعيش بين ظهراني العرب والمسلمين لعقود طويلة، ويعرفون جيداً مميزات نمط الحياة العربية واسلوب معاملة المرأة ويتحدثون بذلك جهارا نهاراً الا اننا لا نجد لذلك انعكاسا عادلا في وسائل الاعلام الغربية فحتى متى يستمر هذا الظلم؟
إننا في هذه المناسبة (مناسبة يوم المرأة العالمي) نأمل ان تتحسن النظرة الى واقع المرأة العربية والاسلامية ونتخذ من السلطنة نموذجا بحثياً لتحليل الظاهرة حينئذ سيعرف هواة المغالطات وتشويه الصورة وبث الكراهية الى اي مدى ذهبوا في مغالطاتهم،والى اي مدى نكرم المرأة ونجلّها في بلادنا.
