في ردود فعلهم على الهجوم المسلح الذي نفذه شاب فلسطيني في القدس الغربية مساء امس الاول ادان قادة اميركا وبعض الدول الاوروبية هذه العملية واعلنوا وقوفهم الى جانب اسرائيل في مواجهتها ما أسموه بـ »الارهاب« ولم نسمع مثل هذه الاصوات قبل ذلك بيوم وعلى مدى اسبوع عندما سقط بنيران اسرائيلية اكثر من 120 شهيدا معظمهم من المدنيين نساء واطفالا وقد تحولوا الى اشلاء ولم نسمع زعيما عالميا يقول اننا نقف الى جانب الفلسطينيين في مواجهة عنف دولة يفترض بها انها تحترم القانون الدولي ومواثيق جنيف ويفترض ان تحاسب امام المجتمع الدولي على كل خرق وانتهاك.

والاغرب من ذلك انه عندما دعا الجانب الفلسطيني والعربي لعقد جلسة لمجلس الامن الدولي لبحث وادانة التصعيد العسكري الاسرائيلي الخطير ضد قطاع غزة وسقوط المدنيين بالنيران الاسرائيلية اعترضت الولايات المتحدة بل ان وزيرة الخارجية كونداليزا رايس التي زارت المنطقة حملت حركة »حماس« مسؤولية هذا التصعيد.

ولذلك لم يكن غريبا ان يعترض مندوب ليبيا في مجلس الامن الدولي على هذه الازدواجية ويرفض اصدار بيان من مجلس الامن يدين ما حدث في القدس.

هذا يعيدنا مجددا الى الشعور بأجلى صور الازدواجية الغربية المقيتة ومدى الظلم الذي تلحقه مثل هذه المواقف بالشعب الفلسطيني ومدى عدم جدية الغرب في ارساء الاستقرار والهدوء والسلام في هذه المنطقة من العالم.

والاغرب ايضا انه عندما كانت المجموعة العربية والاسلامية تطالب بادانة اسرائيل على ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني على مدى السنوات الماضية كانت اميركا وبعض القوى الغربية تتذرع بعدم التوازن في صيغ البيانات المقترحة وانه يجب ان يدان ايضا »العنف الفلسطيني« واليوم عندما طولبت نفس القوى الغربية بأن يكون بيان مجلس الامن متوازنا وانه يجب ادانة ما تقوم به اسرائيل ايضا فقد رفض هذا الطلب في مفارقة عجيبة.

وبالطبع فاننا نشير هنا الى ان التصعيد الخطير الحاصل في المنطقة تتحمل اسرائيل مسؤولية خاصة ما ارتكبته في الايام الاخيرة من قتل للمدنيين في قطاع غزة ومن تدمير وترويع . وان ما يجب قوله هنا اننا بالتأكيد ضد اي استهداف للمدنيين العزل سواء كانوا فلسطينيين او اسرائيليين وان لغة القوة والدمار والاحتلال لن تسفر الا عن مزيد من الضحايا في الطرفين والتوتر في المنطقة بأسرها.

واذا كانت القوى الغربية فعلا حريصة على الشعب الاسرائيلي وحريصة على الامن والسلام في المنطقة فان عليها اولا ان تتعامل بنزاهة مع الصراع وان تنبذ هذه الازدواجية المقيتة وان تتحرك بشكل جاد وفعال لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة اما غض الطرف عما تقوم به اسرائيل من عدوان والمسارعة الى ادانة واستنكار الجانب الفلسطنيي في كل مرة يقتل او بجرح فيها اسرائيلي وتجاهل عشرات الضحايا الفلسطينيين ومئات الجرحى كما حدث في موضوع غزة فان ذلك يعني ان هذه القوى منحازة لاسرائيل ومناهضة للشعب الفلسطيني وحقوقه بل ومناهضة للشرعية الدولية لقد حان الوقت كي تتوقف هذه الازدواجية الدولية وهذا النفاق والرياء الغربي. حان الوقت لتحرك جاد لانقاذ المنطقة من مخاطر انفجار جديد تسهم في الدفع نحوه ليس فقط في محاسبات اسرائيل وانما ايضا مواقف احادية الجانب كتلك التي طرحها بعض قادة العالم تعقيبا على هجوم استهدف مدرسة قالت كل وسائل الاعلام الاسرائيلية انها خرجت عتاة قادة الاستيطان واليمين المتطرف الاسرائيلي.