ليست هناك لحظات أجمل من اللحظات التي تسمع فيها عن انفراج ضيق عن مريض أو مدين أو معسر، لكن الأجمل من ذلك أن تشهد سباقاً محموماً بين أصحاب الأيادي البيضاء على الخير لتفريج ذلك الضيق.

مناسبة حديثنا هذا حالة إنسانية بلغتنا عن شاب سوداني لم يتجاوز عمره العشرين عاماً. مصاب بفشل كلوي. ولأن هذا النوع من العمليات يكلف الكثير مادياً، فقد واجهت الأسرة أوضاعاً صعبة للغاية، أحدها توفير المتبرع بالكلية، وثانيها التكاليف المادية لإجراء العملية.

تغلبت الأسرة على الوضع الأول عندما قررت والدة المريض التبرع بكليتها، وبقي العجز المادي هماً مؤرقاً لهذه الأسرة المقيمة في الدولة والتي لا تستطيع سداد قيمة إجراء العملية التي لا تقل عن أربعمئة ألف درهم. الأطباء في مستشفى القاسمي، ومن بينهم سوداني قرروا التبرع بإجراء العملية دون أن يتقاضوا أجرتهم، لكنهم لا يستطيعون التدخل لتخفيض التكلفة أو الإعفاء من نفقات العملية.

«قريب المنال» البرنامج الذي يبث من قناة دبي الفضائية، كان باب الأمل الذي فكرنا في طرقه لاسيما بعد أن مد أصحاب الخير من خلاله الأيادي لتفريج كرب كثير من أصحاب الحالات الإنسانية التي عرضها. عرضنا على الزميل علي خليفة الرميثي مشكلة الشاب، وأبدى كعادته تجاوباً سريعاً بعد أن طلب المستندات الطبية التي تثبت حالته، بل واعتبر الرميثي أن الحالة جاءت في وقتها خاصة وأن الحلقة التي كانت مخصصة في اليوم الذي تحدثنا فيه تتناول حالات إنسانية لأفراد من السودان الشقيق.

وفي ثنايا حديثنا مع الرميثي عن البرنامج والحالات الإنسانية التي انفرج ضيقها، قال الرميثي إن الحالات الإنسانية لا تفرق بين مواطن ومقيم، ومن تتعسر أموره ليس أمامه سوى اللجوء إلى الله عز وجل ثم أهل الخير.

وأشار الرميثي إلى نقطة في غاية الأهمية لا تغيب عن أي منا لكننا نبقى بحاجة لتذكرها. قال الرميثي إن المؤسسات الحكومية والخاصة والجمعيات الخيرية والمقتدرين من المواطنين في الدولة لم يقصروا يوماً في عمل الخير، لكننا نتطلع من خلال برنامج «قريب المنال» وغيره من البرامج والحملات أن نزيد ونضاعف عدد المساهمين في الخير من المقيمين الذين لابد وان يقوموا بدورهم تجاه أفراد جاليتهم. فالمقيمون تجمعهم الغربة، ويفترض أن تدفعهم لدفع البلاء عن أبناء جاليتهم بالتآزر والتعاضد معهم من منطلق ديني وإنساني واجتماعي، وهو ما نحرص على التذكير به.

التفاؤل رافقنا حتى هذه الساعة التي نكتب فيها المقال والتي تسبق عرض حالة الشاب السوداني في «قريب المنال» بعشر ساعات. مبعث تفاؤلنا يبدأ من برنامج «قريب المنال» الذي أصبح قريباً من كل أسرة مواطنة أو مقيمة بعد أن ساعد في تفريج ضيق كثيرين.

ومبعثه من وزارة الصحة التي كانت لها مواقف سابقة لم تتخل فيها عن واجباتها الإنسانية أمام عجز مادي لمريض، والتفاؤل يأتي من ثقة بالأيادي البيضاء في دولة الإمارات التي عودتنا على سباقها في الخير، ومن رجال الأعمال المقيمين في الدولة الذين يبقون غير بعيدين عن تفاؤلنا لاسيما وهم في غربة تجعلهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

نأمل أن تقرأ هذه السطور في صباح يوم يأتي بعد أمسية حلت فيها مشكلة هذا الشاب وغيره من الآخرين ممن نسأل الله عز وجل دائماً أن يلطف بأحوالهم وأحوالنا، وألا يجعل لنا ضيقاً نعجز عن تفريجه.

maysaghadeer@yahoo.com