يشكو القضاة المواطنون العاملون في المحاكم ـ مثل غيرهم ـ الحال ويتحدثون عن مكانة القاضي في مجتمعنا وما يعانيه، ويقارنونه بمكانة القضاة وما يتمتعون به ليس في الدول المتقدمة فحسب، بل حاله في الدول المجاورة التي يحظى فيها القاضي بمكانة اجتماعية مرموقة ومميزات خاصة تكفل له ولعائلته العيش الكريم.

هذا الوضع لم يساعد على توطين مهنة القضاء التي أصبحت طاردة، تدعو إلى تسرب أعضاء الهيئة القضائية من ذوي الخبرة والكفاءة. فالقاضي المواطن حاله حال سائر المواطنين، يعيش أزمة البحث عن مسكن ويعاني الغلاء، أسرته غير مستقرة، مهموم ومثقل بالكثير.

كيف يعاني القاضي معيشياً، وهو مطالب بتحقيق العدالة بين الناس وتأمين مصالحهم، الأمر الذي لن يتحقق ما لم يكن القاضي هانئ البال مرتاح النفس، متفرغاً لما بين يديه، فينظر في القضايا ويفصل في المنازعات دون منغصات التفكير في أموره الخاصة.

وهل يعقل أن ينطق القاضي باسم الحاكم ويمثله في أحكامه وهو يفتقر إلى أبسط الحقوق كالاستقرار السكني ومعاناته من غلاء الإيجارات مثله مثل غيره؟ وهل يعقل أن يطلب من القاضي عدم ممارسة أي نشاط تجاري ومهن أخرى مساندة لزيادة دخله ولتأمين الحياة الكريمة له ولعائلته، ويحرم من أبسط حقوقه كحقه في السكن الذي يتلاءم مع وضعه الاجتماعي؟

هذا للأسف حقيقة واقعة في الدولة، ولو أراد البعض التغافل عنها والتنصل منها، فإن تحقيق العدل والمساواة ومكانة القاضي ليست مجرد شعارات نرفعها فقط في المحافل الرسمية وإنما يجب أن تكون واقعاً ملموساً.

ينبغي على السلطات أن تؤمن للقاضي منذ التعيين بعض الامتيازات، كما هو الحال مع من يدخلون التشكيل الوزاري أو يدخلون المجلس الوطني، حتى يصبح وقت القاضي واهتمامه منصباً على عمله الذي ليس كغيره من الأعمال فهو لا يحتمل الخطأ الذي يكون هنا بعشرة، وبدلاً من أن يتوه القاضي مثل غيره في أروقة الجهات الخدمية، يقدم طلب المسكن هنا ويراجع معاملته هناك ويحيا مثقلاً بتدبير شؤونه الخاصة، فإنه من الضروري توفير كل احتياجاته المعيشة، لأن استمرار تلك المشكلات يؤثر سلباً على أدائه، وإن لم تؤثر فإن القاضي لن يعيش كما ينبغي أن يكون عليه وضعه.

fadheela@albayan.ae