المحرقة الإسرائيلية في غزة رسالة موجهة للعرب مفادها أن إسرائيل عزمت على إذلالهم أكثر بالمزيد من القتل والحرق والتنكيل والتشريد والتعذيب وليس من حقهم الرد عليها لأن تهمة ممارسة الإرهاب الدولي ومعاداة السامية لاصقة بهم وهي مسوغات كافية لتعلن إسرائيل عن نيتها في إحراق غزة وأهلها ببرودة وعلى مرأى من العالم.

الضمير العالمي لم يهتز عند مشاهدته لأشلاء الأطفال والنساء ملقاة في الشوارع لأنهم ببساطة عرب يحق لإسرائيل أن تعبث بهم لمجرد أن حماس أطلقت صواريخ عابرة للقارات على بيوت المدنيين الإسرائيليين!!

بأي حق وبأي منطق تعبث إسرائيل بنا ليل نهار بينما يمنع الفلسطينيون من إطلاق الصواريخ والدفاع عن أنفسهم؟، أي عدالة دولية هذه التي تعطي الحق للمعتدي وتطالبه بالمزيد من القتل؟ ويزيد الألم عندما نجد إصرارا رهيبا من قبل السلطة الفلسطينية والعرب جميعا على التمسك بالسلام كخيار لحل القضية الفلسطينية.

يبدو أننا أصبنا بخلخلة لم نعد فيها قادرين على التفكير في مصيرنا كعرب في عالم لم ينصفنا ولم يرحمنا.. أيعقل نطالب الإدارة الأمريكية أن ترعى السلام في الشرق الأوسط و نعلم أنها تبارك المجازر الإسرائيلية؟!ألم تسارع الدكتورة كونداليزا رايس إلى المنطقة وتعلن من هناك انه من حق إسرائيل أن تقتل المدنيين كرد على صواريخ حماس؟!أي صواريخ هذه التي تصنعها المقاومة؟

هل سقطت على ثكنات عسكرية أو مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي؟ فلم نسمع أن هذه الصواريخ قتلت مدنيين إسرائيليين وإن كان قتل الإسرائيليين أصبح مباحا ومشروعا مادامت إسرائيل تعبث بالأطفال والنساء وتقولها صراحة إن المحرقة قادمة يا أولي الألباب..

لنعترف أننا نعيش في عصر استباحة الدم والكرامة العربية ويظهر أن العالم عازم على التكالب علينا ولن يغمض له جفن حتى تباد الشعوب العربية وتطوى آخر صفحة من صفحات التاريخ العربي ولن نكون بعدها خير أمة أخرجت للناس ، ألم يكن من الأنسب أن يعقد اجتماع طارئ للجامعة العربية لاتخاذ موقف حاسم بوقف المفاوضات وفك الحصار عن أهل غزة؟.

حان وقت وضع حد للفوضى العربية والعجز في مواجهة التحديات أصبح يستدعي قيام زعامة عربية جديدة تعيد للأمة هيبتها وقدرتها على التصدي للمحن ونجد أن المملكة العربية السعودية بثقلها السياسي في الساحة العربية خير ما يمكن أن يمثل العرب في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ العرب السياسي،فإذا كان خادم الحرمين الشريفين استطاع أن يجمع الفصائل الفلسطينية على طاولة واحدة، فبمقدوره جمع شمل القادة العرب أيضاً والقمة العربية بدمشق يمكن أن تكون مناسبة لإحياء الأمل ومسح لمسة الحزن الظاهرة على وجه كل عربي متحسر من الوضع الرديء..

لنعترف أن الخوف من العصا الأميركية هو الذي جعلنا نتمسك بالسلام ونسكت على المجازر الإسرائيلية، وإسرائيل هذه تعرف أن العرب ليس في مقدرتهم اتخاذ أي قرار أو رد فعل اللهم التنديد ومطالبة مجلس الأمن الدولي بالاجتماع كما يفعلون كل مرة تقوم فيها إسرائيل بمجزرة ، لكن لو كان للعرب مظلة عربية وزعامة قادرة على التصدي والمواجهة عندها تفكر إسرائيل ألف مرة قبل أن تقدم على فعل تندم عليه،ففترة السبعينيات كان فيها العرب على موقف واحد ودخلوا حربا بإرادة واحدة ولكنهم اليوم متفرقون وغير قادرين حتى على الاجتماع..

ألم نعد نسمع عن احتمال تأجيل القمة العربية في دمشق واحتمال عقد قمة مصغرة فقط، أيعقل ألا يجتمع العرب مرة واحدة في السنة بينما القادة الأوروبيون يجتمعون لعشرات المرات والقادة الأفارقة لعشرات المرات أيضا.

حان وقت تغيير المعادلة العربية الراهنة والبحث عن أفضل السبل لإنعاش الوحدة العربية بزعامة وقيادة جديدة عندها وعندها فقط نستطيع أن نقول كلمة«لا»للولايات المتحدة الأميركية ونطالبها بالعدالة الدولية والإنصاف في تطبيق القرارات الدولية وعندها أيضاً تعيد إسرائيل حساباتها لأن العرب سوف يتمكنون من إلقائها في البحر، وحان الوقت لتقول المملكة العربية السعودية كلمتها قبل أن تسقط الفأس على الرأس وتنطفئ شمعة العرب من عالم الدول والأمم.

كاتب ومحلل سياسي جزائري

Khiredine12@hotmail.com