ليس من المبالغة فى شيئ القول بأن عمليات التصعيد المتواصلة للعدوان الاسرائيلى ضد الاراضى والمواطنين الفلسطينيين ، خاصة فى قطاع غزة المحتل ، قد ادخلت المنطقة فى اجواء اكثر خطرا وتوترا مما كانت عليه فى الآونة الاخيرة ، وهو الامر الذى يضع المنطقة امام تطورات واحتمالات عديدة .
واذا كانت الهجمات والاعمال الاجلارامية الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين قد اوقعت خلال الاسبوع الماضى مايزيد على 130 شهيدا ومئات الجرحى من الاطفال والنساء والشيوخ ، الى جانب عمليات التدمير الواسعة النطاق للمبانى والطرق والمرافق فى قطاع غزة المحتل ، الا ان هذه الخسائر الضخمة التى احدثتها وتحدثها الالة الحربية الاسرائيلية ، لم تستطع ، ولن تستطيع ايضا ، وقف عمليات المقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلى .
وذلك لسبب بسيط هو ان الشعب الفلسطينى ، سواء فى قطاع غزة او فى الضفة الغربية يدافع عن ارضه التى تحتلها اسرائيل ويسعى لاستعادتها بكل الوسائل الممكنة بعد ان اذاقته اسرائيل كل صنوف القهر والاضطهاد ، بما فى ذلك حرمانه من ابسط الحقوق .
ومع استمرار السلطات الاسرائيلية فى فرض الحصار والاغلاق والاجتياح والغارات الجوية وقتل المدنيين والاطفال بدم بارد ، فانه ليس من الغريب ان تدفع هذه الممارسات الوحشية ببعض الفلسطينيين الى محاولة القيام بعمليات انتقامية من قبيل الرد على العمليات الاسرائيلية او لمحاولة اثبات القدرة على الرد رغم فداحة ما تتعرض له الاراضة والشعب الفلسطينى من محن .
والنتيجة المباشرة لذلك هى الدخول فى دائرة العدوان والعنف الجهنمية المغلقة والتى يدفع المدنيون الفلسطينيون والاسرائيليون ثمنها فى النهاية من دون ذنب او خطيئة .
ومع التأكيد على ادانة كل انواع الاعتداء على المدنيين ، على الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى من حيث المبدأ ، باعتبار ان كل المواثيق الدولية وكل الاعراف تحث على ابعاد المدنيين عن دائرة الاعمال العدوانية و الاعمال الانتقامية ، فان ماارتكبته اسرائيل وما تعد للقيام به من ناحية ، وماحدث فى القدس الغربية من ناحية ثانية ، يشير بوضوح الى ان دائرة العدوان والعنف ستتواصل على الجانبين على الارجح وهو ما يعنى مزيدا من تعريض المدنيين الفلسطينيين والاسرائيليين للخطر ، ومزيدا من انتهاكات المواثيق والاعراف الدولية وابسط حقوق الانسان ، بما فى ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 .
ولعل السؤال الذى يفرض نفسه هو هل تؤدى اعمال العدوان والعنف المتصاعد فى الاراضى الفلسطينية المحتلة الى تهقيق اية خطوة ذات قيمة او فائدة للشعبين الاسرائيلى والفلسطينى ، سواء الان او فى المستقبل ؟ الاجابة بالتأكيد واضحة .
ليس فقط الان ، ولكن ايضا منذ عقود عديدة فشلت فيها كل صنوف العدوان والقهر والجرائم الاسرائيلية فى وقف مطالبة الشعب الفلسطيني باستعادة حقوقه المشروعة ، كما لم تستطع المقاومة الفلسطينية حمل اسرائيل ، حتى الان على الاقل ، على الاستجابة لقرارات المجتمع الدولى وللارادة الفلسطينية والعربية للتوصل الى حل سلمى للنزاع العربى الاسرائيلى .
وامام مخاطر التصعيد فى العدوان الاسرائيلى ومحاولات الفلسطينيين العمل بكل السبل الممكنة لنيل حقوقهم المشروعة ، فانه من المهم والضرورى العمل بشكل جاد وحقيقى من اجل تهيئة المناخ لاستئناف جهود السلام مرة اخرى ، وذلك لسبب بسيط هو انه ثبت ان العدوان واعمال العنف لن تؤدى الى تحقيق اهداف اى من الجانبين وانه لامناص من التفاوض والتوصل الى اتفاق للتسوية العادلة والشاملة التى تعيد للفلسطينيين حقوقهم المشروعة بما فى ذلك الحق فى دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل .
وبدون ذلك فان المدنيين فى الجتنين يظلون معرضين دوما لدفع الثمن الباهظ لاستمرار النزاع .
