الهجوم الذي تعرضت له مدرسة دينية يهودية في القدس الليلة قبل الماضية وأسفر عن مصرع‏8‏ وإصابة العشرات‏,‏ يجب عدم النظر إليه بشكل منعزل عن مجمل التطورات التي شهدتها الساحة الفلسطينية أخيرا‏.‏ فالمجموعة التي قامت بالعملية كانت ترد على المذبحة التي تعرض لها أهالي غزة قبل أيام على أيدي الجنود الإسرائيليين الذين حولوا القطاع إلى جحيم من النار والدمار‏.‏

لذلك عندما يسارع مجلس الأمن إلى محاولة إصدار بيان رئاسي يدين العملية فإن السؤال يثور‏:‏ ولماذا لم يحدث ذلك عندما وقعت المذبحة الفلسطينية التي راح ضحيتها‏130‏ فلسطينيا على الأقل؟ ولماذا فشل المجلس في الاتفاق على موقف موحد من الهجوم الإسرائيلي؟ وقد كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس صائبا عندما أعلن إدانته للعملية التي تعرضت لها المدرسة اليهودية الإسرائيلية‏,‏ لكنه في الوقت نفسه أدان كل العمليات ضد المدنيين‏,‏ سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين‏.‏

ثم إن على إسرائيل أن تدرك أن اعتداءاتها المتواصلة على الفلسطينيين لن توفر لها الأمن الذي تتشدد في العمل على تحقيقه‏,‏ بل سيزيد من الشعور بالغضب والرغبة في الانتقام لدى الفلسطينيين‏,‏ الأمر الذي يدفع باتجاه شن عمليات ضد إسرائيل‏.‏

إلا أن الأخطر من ذلك أن مثل هذا العدوان الإسرائيلي سيجعل الفلسطينيين العاديين يفتقدون الثقة في نيات إسرائيل لتحقيق السلام معهم‏,‏ بل إنه لن يوفر المناخ من الأساس لتحقيق مثل هذا السلام‏.

‏ إن المفارقة اللافتة للانتباه أنه في الوقت الذي تصر فيه الولايات المتحدة وإسرائيل على الاستمرار في متابعة المفاوضات للتوصل لاتفاق إسرائيلي ـ فلسطيني‏,‏ فإن الآلة العسكرية الإسرائيلية تصعد من هجماتها وعدوانها على الفلسطينيين بمباركة أو صمت أميركي على أساس أن هذه الهجمات ضد حماس الرافضة للسلام والاعتراف بإسرائيل‏.‏ وينسى أصحاب هذا المنطق أن ضحايا هذا العدوان من المدنيين تماما مثل ضحايا الهجوم على المدرسة اليهودية‏.‏

ومن هنا فإن العالم‏,‏ وفي مقدمته الولايات المتحدة‏,‏ مطالب بأن يتعامل بمنطق واحد مع ما يحدث في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل إذا كان حقا راغبا في تحقيق السلام‏.‏