بينما بدا الوضع العربي يسير من سيئ إلى أسوأ في ظل الخلافات العربية والانقسامات الوطنية في مجابهة غير منطقية للسياسات الأميركية الفاقدة للمصداقية مع العدوانية الإجرامية الصهيونية الفاقدة للشرعية على مختلف الأطراف العربية والوطنية خاصة في فلسطين ولبنان.
يبدو بيان وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الاستثنائي الخاص «بالاعتداءات الحربية الإسرائيلية على غزة»، والدوري الخاص بالترتيبات للقمة العربية و«الأزمة السياسية في لبنان» محاولة إيجابية نسبيا في الاتجاه الصحيح سعيا لتقليل درجة التباين، وصولا إلى موقف التضامن في مواجهة الهجمة العدوانية الصهيوأميركية العسكرية والسياسية، في خطوة تحقق درجة من المنفعة بقدر ما تنجح فيه من منع مزيد من الضرر وعدم انزلاق الوضع العربي إلى الأسوأ.
ففي قراءة جديدة لصورة الوضع العربي، في ضوء المستجدات الدافعة إلى ضرورة إعادة النظر في المواقف العربية التقليدية باعتبار أن السلام هو الخيار الاستراتيجي العربي الوحيد، مع استمرار الرفض والمراوغة السياسية الإسرائيلية والأميركية، والعدوان والتهديد العسكري ضد مجمل العالم العربي.
وفى مواجهة الإعلان الرسمي الإسرائيلي باستمرار الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني غداة زيارة رايس للقدس المحتلة، وإزاء الوضع المأساوي الفلسطيني نتيجة العدوان الإجرامي الإسرائيلي بإعلان يتسم بالجنون والوحشية بـ «محرقة» في غزة.
وانكشاف المراوغات السياسية الأميركية خلال زيارة رايس لرام الله للتغطية عليها وتبريرها باعتبارها «دفاعاً عن النفس» ضد صواريخ المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، يبدو أنه قد اتضح لوزراء الخارجية العرب بدرجة ما في اجتماعهم التشاوري في القاهرة حقيقة السياسة العدوانية الإسرائيلية التي تدمر فرص السلام، وحقيقة المواقف الأميركية الداعمة للعدوانية الإسرائيلية، والمخادعة للدول العربية.
لأن ما جرى ويجري في غزة لا يمكن فصله عن التلاعب الأميركي الصهيوني بالقضية الفلسطينية وبالعرب في أنابوليس، ولا عن نتائج زيارة الرئيس الأميركي المشؤومة الأخيرة للمنطقة العربية، بينما يستعد للعودة إليها قريبا للاحتفال «بعيد ميلاد الدولة اليهودية الستين» على حساب الشعب الفلسطيني والوطن العربي قبل الرحيل النهائي من البيت الأبيض بعد سبع سنوات سوداء للسياسة الأميركية الرعناء في العالم.
لذا رأى الوزراء العرب في القاهرة إعادة ترتيب جدول أعمالهم بحيث تتقدم القضية الفلسطينية على ما عداها من القضايا كالعراق ولبنان ودون إغفال لها، وقرروا تحويل اجتماعهم التشاوري إلى اجتماع طارئ لبحث الموقف الواجب اتخاذه عربيا إزاء العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة.
وقد هدد وزراء الخارجية العرب بسحب مبادرة السلام العربية وإعادة النظر فيها وذلك بعد ست سنوات على إقرارها في قمة بيروت في العام 2002، ورأى الأمين العام للجامعة عمرو موسى أن »مسار أنابوليس ترنح«.
وأكد مجلس الجامعة العربية في بيانه أنهيتم «إعداد تقييم شامل حول الوضع الراهن في مسيرة السلام لعرضها على القمة العربية المقبلة في دمشق مع وضع مقترحات بشأنه وما يتطلبه الأمر من مراجعة للخط الذي انتهجته الدول العربية وموقفها من جهود إحياء عملية السلام«.
وكشف الوزراء عن توافق عربي على أن مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت «لن تظل قائمة دون تجاوب حقيقي من إسرائيل». وقبل التئام القمة العربية المقررة في دمشق. بدت القيادة السورية واثقة، وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن مستوى التمثيل العربي سيكون أفضل من «قمم كثيرة سابقة».
ولقد بدا من الأهمية بمكان التلويح بالإقدام على كسر الحصار اللاإنساني المفروض على غزة حين شدد وزراء الخارجية العرب على «عدم التسامح مع أي سياسة لتجويع الشعب الفلسطيني أو حرمانه من احتياجاته الأساسية»، مثلما كان ضروريا إدانتهم لموقف مجلس الأمن الدولي تجاه «الجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة» في أجواء تهدد فيها قيادات الاحتلال بارتكاب محرقة (هولوكوست) .
وهو ما يسجل ما يجري كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها. .. كلام إيجابي من وزراء الخارجية نتطلع إلى ترجمته عمليا على مستوى القمة.