لحسن الطالع العربي، الفلسطيني، في هذه الفترة الزمنية أن هناك في مجلس الأمن الدولي دولة عربية حال موقفها دون ارتكاب جريمة إنسانية وقانونية في مكان أسس ليكون حامي القانون والأمن والسلم الدولي، ولكل من يعيش على هذا الكون لا لأناس دون آخرين.
المشهد في مجلس الأمن الدولي ليل الخميس الماضي بعد ساعات، بل دقائق، من الهجوم على المدرسة التلمودية المتطرفة في القدس والذي قتل فيه ثمانية إسرائيليين، لا يتفق بأي حال من الأحوال مع ما فعله المجلس.
المفروض أن يكون على مسافة واحدة مع كل البشر، تجاه الهجوم العسكري على 5. 1 مليون إنسان محاصرين في نحو 40 كيلومترا مربعا من الجو والبر والبحر موقعاً في أولى جولاته 12 شهيداً قبل أن تصل المحرقة البشرية في غضون ثلاثة أيام إلى 130 شهيداً على الأقل وما يزيد على 300 جريح.. سقطوا ضحايا ولا أحد في الغرب المتحضر زمجر واستشاط غضباً كما حدث مساء الخميس تجاه الإسرائيليين الثمانية.
ولولا وجود ليبيا في مجلس الأمن لمرت الجريمة قبل أسبوع مرور الكرام، بل ربما علقت مشانق الإدانة للأبرياء «الإرهابيين» بحسب ازدواجية المعايير التي خرجت عن نطاق التحمل وغض الطرف بدعوى الخوف على المصالح وغياب أصحاب الشأن عن الدفاع عن مصالحهم لتصبح أقرب إلى المشاركة في الجريمة.
لولا ليبيا لأدان مجلس الأمن الدولي قبل ثمانية أيام الفلسطينيين الذين قتلوا، بل والذين لم يقتلوا بعد، ولولا ليبيا لمرر مجلس الأمن الدولي وبسرعة البرق قرار إدانة للهجوم على المدرسة التلمودية التي ترفد الصهاينة بالمتطرفين.
وكان المستهجن تداعي زعماء كبار في هذا العالم يفترض أن ينظر إليهم على أنهم صمام أمان لهذا العالم للتباكي والتباري في توجيه الأوصاف لهجوم الخميس الفائت.. «وحشي ودنيء»، هكذا وصف الرئيس الأميركي جورج بوش الهجوم قبل أن يعرف من نفذه ودواعيه.
رغم أنه لم يعلق بأي كلمة على ما حدث أواخر فبراير الماضي واستمر لأيام في غزة وأحيائها السكنية، وقبل ذلك ما حدث من اجتياحات وعدوان ومحارق طوال سبع سنوات (منذ توليه الرئاسة في يناير 2001).
هناك من روّع، ومن شعر بالصدمة، ومن ابدى القلق على عملية السلام، بينما ازدحم الخط الهاتفي بين كثير من العواصم وتل أبيب لتقديم التعازي وتوجيه أسهم الإدانة إلى الفلسطينيين الذين لا يزالون يعيشون أجواء الحداد على عشرات من الأطفال الذين حولتهم الصواريخ الإسرائيلية إلى أشلاء، وبعضهم لم يكمل شهره الأول.
للأسف، هؤلاء لا احد يعزي بهم، وحتى الزعماء العرب كثير منهم لم يبد أسفه أو خالص تعازيه على من سقط مضرجاً بدمائه من أبناء فلسطين. لا نريد إدانات جوفاء أو مغالى بها، ولكن نريد أن «يهتز جسد» العالم وقادته ومجلس الأمن لموت طفل أو رضيع أو قتل أم حامل منعت من الوصول إلى المستشفى لتلقي العلاج، أو لمريض بالسرطان لا يجد الدواء، ويمكنه التوجه إلى بلد مجاور للاستشفاء.
لا نريد كل هذا الكم من العبارات الرنانة التي تعبر عن القلق، وتدين وتتعهد بتزويد إسرائيل بأحدث ما تنتجه المصانع من آلات الإبادة، ولكن نصر على أن يكون لكل إنسان، في قاموس دبلوماسية الدول المتحضرة، المعنى نفسه والقيمة ذاتها، فليس هناك «شعب الله المختار»، أو «شعب العالم المدلل».
