اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في دورته الـ 129 سجل بداية لعودة الروح الى الجسد العربي... حيث هددوا بسحب مبادرة السلام العربية مادامت اسرائيل لا تبدي تجاوبا معها.

وهو ما يشكل أرضية لموقف عربي يمكن البناء عليه في اتجاه تفعيل العمل العربي المشترك من جهة، وفي اتجاه إفهام الصهاينة بأن مبادرة السلام العربية ليست صكا على بياض تعبث به اسرائيل كما تشاء من جهة أخرى.

وبالفعل فإن الغطرسة الاسرائيلية التي عرفت أوجها في العدوان الاسرائيلي الشامل على قطاع غزة، تؤكد للقاصي والداني أن هذا الكيان الذي قام على العدوان وعى القوة يستمر كذلك عن طريق العدوان والقوة.

ورغم ما أبداه العرب من مرونة وما اتخذوه من مواقف مسالمة وما قدموه من تنازلات مؤلمة فإن الصهاينة قرؤوا الرسالة على أنها ليل وهن وضعف معوّلين على ما يشق الساحة العربية من خلافات..

وعوض التجاوب مع العرض العربي السخي ممثلا في المبادرة التي أطلقت في قمة بيروت، فقد آثروا التمادي على نهج العربدة التي اتخذت لها عناوين عدة. عناوين لا تخطئها العين المجردة من قبيل السعي المحموم لتهويد القدس وتمزيق أوصال الضفة بجدار الفصل العنصري ودعم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.

هذا علاوة عن إفراغ المفاوضات مع الفلسطينيين من أية مضامين وتحويلها الى مواعيد عبثية لالتقاط الصور وتبادل الابتسامات والاتجاه في المقابل الى التعاطي مع الشعب الفلسطيني بلغة القصف والقتل والاجتياح والاعتقال والحصار والتجويع.

وكل هذه سياسات وتصرفات تشي بالنوايا الحقيقية للكيان الصهيوني المدعوم بضوء أخضر اميركي وبدعم سياسي وعسكري ومالي بلا حد من قبل الادارات الاميركية المتعاقبة.

وحتى ما حاول البعض الترويج له من «مسار جديد للسلام» اطلق في مؤتمر انابوليس فقد نعاه السيد عمرو موسى بقوله في اجتماع مجلس الجامعة بأن «هذا المسار ترنح وانتهى بالعمليات الاسرائيلية الاخيرة في قطاع غزة».

ماذا بعد هذا؟ لعل العرب اهتدوا أخيرا الى ضرورة الاجابة عن هذا السؤال الحارق. وهو ما يستشف من التهديد الذي أطلقوه من القاهرة والذي ينتظر ان يتخذ أبعادا أخرى في قمة دمشق أواخر هذا الشهر.

أبعاد نتمنى أن تعيد الروح للعمل العربي المشترك وللتضامن العربي دفاعا عن مصالح الأمة الحقيقية وعن قضاياها المصيرية في هذا الظرف الدولي الدقيق والحسّاس والمليء بالتحديات والمخاطر.