اجتماع وزراء الخارجية العرب ، اسفر عن مشهدين متناقضين ، في الدبلوماسية العربية ، ففي الوقت الذي اعتبر فيه وزراء الخارجية العرب ان مبادرة السلام العربية ، لن تكون مفيدة ، مالم يستجب الطرف الآخر ، اي اسرائيل ، فأن الملف اللبناني وارتباطه بعقد القمة العربية ، لقي نتيجة بائسة ، حيث خرج العرب دون اتفاق بخصوص الوضع في لبنان.
جامعة الدول العربية ، تحولت الى مجرد مظلة لدفع الرواتب ، وخلق احساس في العالم العربي ، بوجود عمل عربي مشترك ، غير ان الجامعة العربية ، جراء تأثيرات السياسة العربية ، وسطوة العواصم العربية ، تعاني اشد المعاناة ، ولاتجد القدرة على تفعيل دورها امام مأزق الخلافات العربية .
وقد تبدت هذه الخلافات في محطات كثيرة ، ابرزها كان مبادرة العرب لانقاذ الوضع في لبنان واختيار رئيس للبنان ، وقد بذل الامين العام لجامعة الدول العربية جهودا مشكورة ، الا انه لم يحصد اي نتيجة ، جراء التشابكات العربية ، انها الازمة الدائمة والمستمرة بخصوص لبنان ، والتي تجلت آخر فصولها بما جاء في بيان وزراء الخارجية العرب ، وما استشف من اجتماعات الوزراء بخصوص لبنان .
حين لم يستطع الوزراء بلورة موقف موحد تجاه لبنان ، والوضع اللبناني على مشارف عقد قمة عربية ، مما يعني ان تداعيات الملف اللبناني ستلقي بظلالها على القمة العربية ، على صعيد حضور لبنان ومشاركته وقضيته التي قد تكون الملف الاهم في القمة العربية المقبلة.
سلبية العرب تجاه لبنان ، قابلتها ايجابية واحدة في ظاهرها وسلبية في مضمونها ، فالعرب الذين اطلقوا مبادرة السلام العربية ، واعادوا تفعيلها في قمة الرياض ، وصلوا الى طريق مسدودة مع اسرائيل ، التي لم تلق بالا لكل عروض التطبيع وفتح السفارات وتبادل العلاقات ، بين الدول العربية والاسلامية واسرئيل .
بل وامعنت في قتل اللبنانيين والفلسطينيين ، وكان آخر المذابح ماشهدناه في غزة خلال الفترة الماضية ، وقد المح العرب الى ان مبادرة السلام العربية لن تعود قائمة ، مالم يستجب الطرف الآخر ، اي اسرائيل ، وبطبيعة الحال فأن الطرف الآخر ، لم يستجب ولن يستجيب ، واذا كان هذا التوجه العربي ، توجه لم تنجح مبادرته اساسا ، فمن الجيد ان يتم بلورة موقف في هذا الصدد .
وقد يكون مطلوبا اعلان التخلي عن مباردة السلام العربية ، غير ان المثير ما يتردد من معلومات حول عزم دول اسلامية طرح مبادرة سلام اسلامية ، في القمة الاسلامية التي ستنعقد في السنغال منتصف الشهر الجاري ، مما يعني ان مبادرة السلام العربية قد تستبدل بمبادرة اوسع ، على ، الصعيد الاسلامي ، لاقناع اسرائيل بالسلام.
انه من المحزن ان نرى العمل العربي قد وصل الى هذه المرحلة ، ونحن اذ نشدد على اهمية العمل العربي ، وتضامن العرب ، لنرى في الافق ، كوارث ماحقة مقبلة على الطريق.
