تواصل مصر جهودها السياسية والدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط‏..‏ والناجم من المشكلات والأزمات المتفجرة التي تنذر بمخاطر جمة‏..‏ فقد استقبل الرئيس حسني مبارك في خلال اليومين الماضيين كلا من كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية‏,‏ وخافيير سولانا المنسق الأعلي للسياسات الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي‏..‏ وبحث مع كل منهما قضايا المنطقة وسبل التوصل الي حلول لها‏..‏

ومما لا جدال فيه‏,‏ أن مصر تدرك مخاطر الأزمات الناشبة في المنطقة‏,‏ وفي مقدمتها الاعتداءات علي المدنيين الفلسطينيين‏.‏

وتؤمن مصر ايمانا راسخا بضرورة التوصل الي حل للمشكلة الفلسطينية‏,‏ نظرا لأن هذا الحل هو مفتاح الاستقرار والسلام في المنطقة‏.‏

ولأن الامر كذلك فان الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية علي قطاع غزة‏,‏ في الوقت الذي تحكم حصار الجوع علي نحو مليون ونصف مليون من الفلسطينيين الذين يقطنون في القطاع‏,‏ من شأنه تعقيد امكانات حل المشكلة الفلسطينية‏,‏ وإطلاق العنف الدموي في المنطقة‏.‏

وكم كان الموقف الاسرائيلي بالغ التعنت وشديد الغطرسة‏,‏ عندما هددت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية باعادة احتلال غزة‏,‏ بينما كانت كوندوليزا رايس تجري مشاوراتها في المنطقة‏..‏ وهو ما يعني أن اسرائيل تزيد من العقبات الاسرائيلية الفلسطينية‏..‏

ولأن الموقف في المنطقة ينطوي علي مخاطر داهمة‏,‏ فان القوي والأطراف الإقليمية والدولية‏,‏ تحاول بذل قصاري جهودها للتوصل الي حلول لأزمات المنطقة‏..‏ وهذا مايبدو بكل وضوح من الآتي‏:‏

ـ اعلان خافيير سولانا عقب استقبال الرئيس مبارك له أمس ان اللحظة الراهنة في المنطقة دقيقة ومهمة للغاية‏..‏ ومن ثم يتعين إظهار تضامن الاتحاد الأوروبي وانخراطه في الجهود الرامية للوصول إلي حلول للمشكلات الحالية ودعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة‏.‏

ـ اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس لبحث الأوضاع الخاصة بالأزمة اللبنانية‏,‏ وكذا الأوضاع الدموية ـ التي شهدها الفلسطينيون في قطاع غزة ـ فضلا عن مجمل القضايا العربية الأخري‏,‏ وخاصة الوضع في العراق‏..‏

وهنا ينبغي الاشارة الي ان تعقيدات الأزمة اللبنانية‏..‏ تهدد القمة العربية المقرر عقدها في دمشق يومي‏29‏ و‏30‏ مارس الحالي‏.‏

وفي ضوء ما سلف من أزمات ومخاطر تحدق بالدول العربية‏..‏ فان الامر يتطلب في هذا الوقت الدقيق والعصيب‏,‏ تضافر العواصم العربية للخروج من مأزق الأزمة اللبنانية ـ وتعاونها لتصحيح مسار عملية السلام‏.‏

ومما لا شك فيه أن الأزمات والمشكلات الراهنة تطرح علي الدول العربية تحديات جسيمة‏.‏ وهي تحديات يتعين التصدي لها بتوحيد الموقف العربي‏..‏ وهذه مسألة ملحة وعاجلة‏..‏