حفل برنامج زيارة العمل التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني للولايات المتحدة الاميركية يوم امس بكثير من اللقاءات والنشاطات كان قي مقدمتها لقاء جلالته بنائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي بحث معه اخر التطورات في منطقة الشرق الاوسط وسبل دعم عملية السلام من خلال تشجيع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على اعادة اطلاق المفاوضات.
واذ اعاد جلالته التاكيد على ان المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الخلافات بين طرفي النزاع الامر الذي يتطلب بالفعل اعادة بناء جسور الثقة والتفاهم بين الفلسطينيين والاسرائيليين اذا ما اريد نجاح عملية السلام فان جلالة الملك كان واضحا وصريحا في تذكير المسؤول الاميركي الرفيع على ان من الضروري حدوث تقدم حقيقي على الارض كي تنجح عملية السلام بين الجانبين.
من هنا جاء تشديد جلالة الملك على ضرورة دعم السلطة الوطنية الفلسطينية لتتمكن من القيام بدورها في تحسين حياة الشعب الفلسطيني ليؤكد في جملة ما يؤكد عليه استمرار الجهود الاردنية وتواصلها في حث المجتمع الدولي على القيام بمسؤولياته ازاء محنة ومعاناة الفلسطينيين وضرورة منحهم الفرصة والتفاؤل للخروج من وضعهم البائس والذي يزيد استخدام القوة العسكرية ضدهم من امكانات نجاح جهود معسكر السلام وهو بالتاكيد لن يسهم في دعم جهود تعزيز الامن والاستقرار في المنطقة.
في الاطار ذاته جاء لقاء جلالة الملك مع نخبة من اعضاء الكونغرس الاميركي بمجلسيه وتحذير جلالته من مخاطر اضاعة الفرصة الراهنة واهدار المزيد من الوقت دون احراز تقدم حقيقي في المفاوضات ليزيد من الثقة بأن القراءة الأردنية لمجمل المشهد الاقليمي هي قراءة دقيقة وعميقة تثبت وقائع الاحداث صحتها وهو الأمر الذي اوضحه جلالته خلال القمة التي جمعته يوم أول من أمس مع الرئيس بوش وخصوصاً في لفت الانظار الى حقائق عديدة من اهمها ان تحقيق السلام في الشرق الاوسط يتطلب الاحتكام الى طاولة المفاوضات وفقاً لاسس واضحة وجداول زمنية محددة كذلك في الفشل الذي اثبتته السياسات الاحادية الجانب وفرض الامر الواقع في حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وخصوصاً في ما تكرسه سياسات الحصار الاسرائيلية والاعتماد على القوة العسكرية من تعميق دائرة الخلافات بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتهديد باضاعة جهود سنوات طويلة من التفاوض لتحقيق السلام في المنطقة.
الحال إن لقاء جلالته مع زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور هاري ريد وقيادات المجلس كذلك رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي هوارد بيرمان واعضاء اللجنة شكل فرصة لاعادة التأكيد على ثوابت الدبلوماسية الأردنية وخصوصاً في اهمية استمرار الدعم الاميركي لعملية السلام باعتبار نجاحها الاساس لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الاوسط وضرورة البناء على ما تحقق في مؤتمر انابوليس..
كذلك فإن تحذير جلالته من نتائج الاخفاق في عملية السلام يكتسب اهمية اضافية اذ اقترن بدعوة جلالته الى وقف ما يجري في غزة والعودة السريعة لطاولة المفاوضات سبيلاً وحيداً لتحقيق السلام العادل والشامل..
جملة القول ان الزيارة الملكية للولايات المتحدة اسهمت في شرح وجهة النظر العربية حيال قضايا الصراع في المنطقة والذي جوهره القضية الفلسطينية وايضاً فتحت المزيد من الافاق أمام تعزيز وتطوير علاقات الصداقة الأردنية الاميركية والاشارة الى اهمية المساعدات الاميركية للاقتصاد الاردني الذي يعاني من تبعات ارتفاع اسعار النفط عالمياً.
