قال فؤاد شرف نائب رئيس «مول الإمارات» لنشرة علوم الدار في تلفزيون أبوظبي انه قد تم وضع لائحة في مركز التسوق تحظر على مرتاديه ممارسة سلوكيات تتنافى مع عادات وتقاليد الدولة كبعض السلوكيات بين الأفراد وارتداء الزي غير المحتشم وشرب الخمور داخل المركز، وقال: إن إعداد هذه اللائحة جاء بناء على شكاوى تقدم بها عدد من مرتادي المركز.

وجدت هذه اللائحة في مول الإمارات أصداء واسعة في الدولة، وأصبحت حديث فئات كثيرة في المجتمع لاسيما وأنها جاءت في وقت أصبح فيه أفراد المجتمع متعطشين لمبادرة من هذا النوع تضع حدا لممارسات وسلوكيات أصبحوا يرونها في الأماكن العامة دون أن يملكوا وضع حد لها رغم خطورة ما تسهم فيه، لاسيما الأطفال والناشئة.

كما إن توقيت إصدار هذه اللائحة والذي تم قبل ستة أشهر يأتي متزامنا مع مطالب صاحب السمو رئيس الدولة حول الهوية الوطنية وأهمية تعزيزها والحفاظ عليها، لاسيما إن كنا نتحدث عن عادات وتقاليد تعتبر جزءاً رئيساً من موضوع الهوية الوطنية التي يتوجب على الجميع الحفاظ عليها بالوسائل والأدوات المتاحة، دون ترك الحبل على الغارب.

كنا نأمل لو أن جميع مراكز التسوق والمرافق العامة في الدولة اتجهت لهذا النوع من اللوائح الداخلية التي تسهم في توعية السائحين والزوار بالسلوكيات والقواعد العامة التي ينبغي الالتزام بها وعدم كسرها، احتراما للبلد وهوية أهله تلك التي لا يملك احد من هؤلاء السائحين أو الزوار المناقشة فيها أو الاعتراض عليها، لأن مواطني دولة الإمارات يمتثلون للقوانين واللوائح في الدول التي يقومون بزيارتها دون أن يتجرأ احدهم أو يسمح لنفسه بتجاوزها، على اعتبار أن ذلك جزء من احترامهم لحكومة وشعب البلد الذي تتم زيارته، فلماذا نتردد نحن هنا في إعلان مثل هذه اللوائح التي أعلنتها إدارة «مول الإمارات» بأسلوب حضاري راق، لا يستفز الزائر ولا ينتقص من قدره؟.

أي رقي نطلبه أكثر من توجه الموظف المختص بخدمة العملاء أو الأمن في المركز إلى الشخص الذي يبدر منه سلوك مخالف للعادات والتقاليد بكتيب صغير يشعر الزائر بخطأ ارتكبه أو تجاوز كان منه دون إحراجه؟ هذا الرقي الذي نتحدث عنه في التوجيه وفي حث الأفراد على احترام اللوائح الداخلية كان محل ترحيب السائحين والزوار للمركز ولم تبدر أي شكوى ضد هذه اللوائح كما اخبرنا فؤاد شرف نائب رئيس «مول الإمارات».

إذا كانت لائحة «مول الإمارات» قد حظيت بهذا القبول من المواطنين والمقيمين ومن السائحين والزوار، فلماذا لا تتجه الجهات الأخرى الحكومية والخاصة لتبني مثل هذه اللوائح أو نشر الوعي بالموجود منها والمحفوظ في الأدراج لأسباب لا نعرفها أو لأسباب يُدّعى أحيانا أنها تتنافى مع معطيات الحرية الشخصية، أو أنها سبب في تنفير السائحين والزوار من الدولة، في حين أن الحرية الشخصية والترغيب في زيارة الدولة لا يعنيان انتهاك هوية البلد أو عاداته وتقاليده، ولو كان الأمر كذلك لما التزم سائحون وزوار بأية قوانين او لوائح في أي دولة، ولفسدت السياحة برمتها.

مبادرة «مول الإمارات» تبقى محل تقدير، ونأمل الاقتداء بها وتطوير فكرتها لتخدم المصلحة العامة وتعيد للهوية كرامتها بعد أن سلب شيء منها، بسبب إهمال جهات كان يفترض أن تلفت السائحين والزوار والمقيمين إلى اعتبارات اجتماعية لا ينبغي تخطيها أو انتهاكها لأنها باختصار شديد جزء من هوية هذا البلد.

maysaghadeer@yahoo.com