أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني في لقائه أمس مع الرئيس الأميركي جورج بوش تأكيد الملامح والشروط الأساسية الواجب توافرها لنجاح عملية السلام في فلسطين وانهاء حالة النزاع الدائر منذ عقود.
لقد صرح الرئيس بوش بعد الاجتماع أمس بأنه يحمل الأمل الكبير في أن يتم الوصول إلى "إتفاقية" سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال الشهور العشرة المتبقية من فترة رئاسته ، وإذا كان الرئيس بوش مؤمنا بالفعل بهذه الإمكانية فإن ما يحتاج إلى تنفيذه هي تلك الملامح الأساسية التي ركز عليها جلالة الملك.
الكثير من التجارب والوعود السابقة والتي لم تنجح في تحقيق الحل المنشود ساهمت في المزيد من الإحباط واليأس العربي والفلسطيني ولهذا فإن جلالة الملك شدد على الأبعاد التنفيذية والشروط الحقيقية لعملية التفاوض حتى لا تبقى مجرد استعراض اعلامي ومناسبات بروتوكولية تتخلها مجموعة اعتداءات إسرائيلية على الشعب الفلسطيني مستندة إلى عقلية القوة والغرور الإسرائيلية.
الشروط التنفيذية المطلوبة لعملية سلام ناجحة كما أوضحها جلالة الملك تتضمن التركيز على المفاوضات ولكن بناء على جداول زمنية محددة وإن السلام الذي يتطلع إليه العرب هو المبني على إعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفقا لحل الدولتين ، وكذلك التوصل إلى اتفاق سلام من المؤمل أن يتم قبل نهاية العام الحالي يعالج مختلف القضايا بما فيها قضايا الوضع النهائي وفقا لما تم الاتفاق عليه في مؤتمر أنابوليس.
وبشكل موازْ مع شروط النجاح ، دحض جلالة الملك الأوهام التي تسيطر على نمط تفكير الحكومة الإسرائيلية والكثير من السياسيين الأميركيين الداعمين لها ، حيث أكد جلالته أن ما تمارسه إسرائيل من سياسات الحصار والاعتماد على القوة العسكرية ، ليس من شأنه إلا تعميق دائرة الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتهديد بإضاعة جهود سنوات طويلة من التفاوض لتحقيق السلام في المنطقة.
هذه المسارات السياسية يجب أن تترافق ايضا مع تحسين سريع ومؤثر لنوعية حياة الفلسطينيين الذين يعانون من الحصار الدائم والاعتداءات المتكررة على حياتهم وسبل معيشتهم ، حيث أكد جلالته أن تحسين حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يجب أن يشكل هدفا رئيسيا وعلى الجميع العمل من أجل تحقيقه.
زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة كانت جهدا ناجحا مرة أخرى لأنها تضمنت الأبعاد المختلفة للنشاط الدبلوماسي من لقاء القمة مع الرئيس بوش إلى المحاضرة المهمة جدا في جامعة برنستون إلى الحوار البناء مع المؤسسات العربية والإسلامية واليهودية ذات التأثير في توجهات السياسة الأميركية ، وفي كل تلك المحاور عرض جلالته رؤيته المتكاملة لشروط السلام والتي تتطلب وبشكل أساسي تخلص إسرائيل من عقلية القوة وتحمل مسؤوليتها تجاه السلام ، لأن أمنها السياسي لن يتحقق إلا ضمن مناخ من السلام الشامل المعتمد على إعادة الحقوق للشعب الفلسطيني والتوقف عن العدوان والحصار والذي لا يخلق إلا مزيدا من اليأس.
يتمسك جلالة الملك بضوء الأمل والسلام لأنه لا يوجد بديل آخر وسوف تستمر الجهود الملكية في الدعوة إلى الحكمة والمنطق وعدم الاستسلام لضغوط العنف واليأس والتوتر وهي مهمة تاريخية تتطلب الكثير من الصبر وبعد النظر والتفكير المحكم والذي يتميز به جلالة الملك دائما ، مما يبقي الثقة بنجاح هذه الجهود في نهاية المطاف والتغلب على عناصر الرفض مهما زادت قوتها وتأثيرها.
