تحدثت مواطنة تعرض ابنها لوعكة صحية، كشفت الفحوصات والتحاليل الطبية التي أجريت له في مستشفى حكومي في الشارقة إصابته بفقر الدم، ووصفت له الطبيبة عقاقير، لكنها قبل تحرير الوصفة أخبرتها أن لهذه الأدوية آثاراً جانبية كمغص يشعر به في بطنه فضلا عن بطء مفعوله، إلا إذا كانت قادرة على شراء الأدوية من صيدلية خاصة فهناك أدوية تعالج المرض من غير تلك الأعراض التي ربما تؤدي إلى رفض صغيرها أخذ الدواء. لم تتردد والدة الطفل المصاب بفقر الدم وطلبت من الطبيبة اسم الدواء الذي يباع في الصيدليات الخاصة ولا توفرها صيدلية المستشفى، فالمطلوب علاج الصغير لا مضاعفة آلامه بأدوية تبني شيئا وتدمر أشياء.

الحالة ليست فردية بل عامة يتعرض لها الكثيرون، إما بعدم جدوى أدوية صيدلية المستشفى الحكومي، أو عدم توفره أو صرف بدائل لا ندري إن كانت بنفس الفاعلية أم لا، لكن المؤكد أن هناك فرقاً بين الأدوية التي تصرفها الهيئات الصحية في كل من دبي وأبوظبي وبين أدوية وزارة الصحة في مستشفيات الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة..!

أما السؤال الكبير الذي أطرحه هنا ليس فقط لماذا لا يتم توحيد الأدوية في صيدليات مستشفيات الهيئات الصحية ووزارة الصحة وإن كان «مشروعاً» بل ما هي المعايير التي على أساسها تختار «الصحة» أدويتها، ولم هي مختلفة عن أدوية تلك الجهات؟

هذا الاختلاف خلق تباينا في نوعية تلقي العلاج بين المواطنين، وصل الأمر إلى أن أفراد الأسرة الواحدة يتلقون علاجاً مختلفاً لمرض واحد نتيجة علاج هذا في مستشفى في دبي ـ على سبيل المثال ـ وآخر يتلقى علاجه في مستشفى حكومي في الشارقة.

لا نختلف على أن هناك من هو قادر على تأمين فرص علاج نوعي لأفراد أسرته، كما لا نختلف أيضا على وجود مواطنين لا تسعفهم إمكانياتهم المادية للبحث عن العلاج النوعي والدواء الناجع لدى صيدليات خاصة.

وضع بحاجة إلى تصحيح وقوائم أدوية لا بد من مراجعتها واستبعاد التي لا تحقق الفائدة المرجوة، فالعبرة ليست في صرف الدواء وعلب يخرج بها المريض من المستشفى، بل بقدر ما يتحقق له ما يضع حدا لآلامه، وحتى لا تصبح صيدليات مستشفيات الحكومة «نسخة» من بعض صيدليات مستشفيات القطاع الخاص التي أصبحت لا تصرف للمرضى الذين يتمتعون بتأمين صحي من جهات عملهم إلا أرخص الأدوية، أما ما غلا ثمنه فإن العبارة الوحيدة التي يسمعها المريض «التأمين لا يغطي قيمة هذا الدواء»، فيتساءل المريض كيف وهو ضمن الخطة العلاجية كما ورد في وصفة الطبيب، ويهز رأسه ويلوي شفاهه ولا يملك المسكين سوى الدفع، إنها قضية أخرى أقحمتها بالمناسبة في موضوع الأدوية.

fadheela@albayan.ae