فيما يتوعد أولمرت ويهدد بمواصلة العدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني في غزة بعد البيان الرئاسي الذي يساوي بين الجلاد والضحية من مجلس الأمن الدولي الذي ما كان ليصدر معصوب العينين وضعيفاً هكذا لو أنه كان هناك موقف حازم وداعم للشعب الفلسطيني من جانب الدول العربية والإسلامية قبل الإحالة على مجلس الأمن.

ومع تواصل الغارات الإجرامية الصهيونية على البشر والشجر والحجر، وعلى الأطفال والنساء والشيوخ وعلى البيوت والمساجد والمدارس والمستشفيات على الأرض العربية الفلسطينية وسقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، دون قرار حازم من مجلس الأمن الدولي يجرم الإجرام الإسرائيلي بدور أميركي بينما تقوم الدنيا ولا تقعد إذا رد المقاومون على العدوان بعملية واحدة.

بينما يتوعد النازيون الجدد في «الدولة اليهودية» الشعب العربي الفلسطيني في غزة بـ «المحرقة» أي «بهولوكوست» جديد، في جريمة حرب دولية لا إنسانية جديدة في تبادل غريب للأدوار ما بين الدولة الصهيونية الجديدة والدولة النازية القديمة وفى تحد سافر لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي الإنساني دون رد عربي وإسلامي رادع، ودون قرار دولي مانع لهذه الجرائم الدولية اللا إنسانية.

وفى ظل التصعيد الأميركي السياسي والعسكري بدبلوماسية البوارج الحربية في المنطقة لتوجيه رسائل قوة للقوى الحليفة والتابعة لها في المنطقة، وإشارات تهديد بالحرب ضد قوى المقاومة والممانعة للسياسة الصهيو ـ أميركية في لبنان وفى فلسطين، حيث المشكلة، وضد سوريا العربية حيث ينتظر بل ويجب عقد ونجاح القمة العربية وبحضور الجميع وصولاً إلى الحل.. تعلو الأسئلة من جديد.. «هل نفقأ أعيننا بأصابعنا كي ننتصر لأنفسنا ونغيظ أعدائنا؟!».

هذا التساؤل المفعم بالمرارة والاستنكار كان لرئيس الوزراء المصري الأسبق والسياسي العربي الكبير الدكتور محمود فوزي رداً على حالة سياسية وإعلامية مصرية وعربية لا منطقية من جلد الذات، وتوزيع الاتهامات، وإشاعة اليأس والانقلاب على المبادئ، والتخلي عن البديهيات، لترويج القابلية للاستسلام، في أعقاب العدوان الصهيو ـ أميركي على مصر وسوريا والأردن عام 67 الذي انتهى بهزيمة عسكرية مصرية وعربية واحتلال أراضي ثلاث دول عربية.

ربما تذكرت هذا التساؤل المنطقي استنكاراً لحالة لا منطقية تعكس حالة مرضية سواء في العقل أو في القلب أو في العقل والقلب معاً لشريحة من بعض السياسيين والإعلاميين العرب، هذه الحالة تجاوزت الحالة المرضية لجلد الذات وتبادل الاتهامات وتوزيع المسؤوليات فيما بيننا إلى ما يصل إلى نوع من الخدمة المجانية بالقصد أو باللا قصد للمشروع الصهيو ـ أميركي موزعين الإدانات فقط على أخطاء المقاومة ومقدمين شهادات البراءات على المعتدين عليها.

جلد الذات العربية وتوجيه الاتهامات وتوزيع المسؤوليات على قوى المقاومة العربية الشرعية ضد الاحتلالات غير الشرعية، الوقوف مع قوى الدفاع ضد العدوان والممانعة ضد المحاولات الصهيو ـ أميركية لفرض الخضوع والإذعان على الأمة العربية.

أليس من الأولى التوجه بالإدانة إلى الأطراف الإسرائيلية والأميركية التي تريد نسف القمة العربية بل والإسلامية وكل تجمع من شأنه إعاقة المشروع الصهيو ـ أميركي في الساحة العربية والإسلامية، واللتان تعرقلان المبادرات العربية بشأن فلسطين ولبنان للتهرب من مسؤوليات السلام وتنتهجان أسلوب إشعال المحارق اللا إنسانية وشن الحروب العدوانية؟

إن الحالة اللاعقلانية التي تدعو إلى الكف عن مقاومة عدوان المحتلين وعدم الرد على العدوان الإسرائيلي رغم التضحيات الباهظة، مع الفشل الواضح منذ أوسلو وحتى الآن للمفاوضات العبثية بلا نهاية وبلا نتيجة هي دعوة للشلل في غياب الأفق السياسي واستدراج لننزع أسلحتنا واحداً تلو الآخر، ونفقأ عيوننا بأيدينا، والوصول بالقضية إلى حالة أشد خطورة هي حالة القبول بالسلام الإسرائيلي الأميركي الأقرب إلى الاستسلام.

فهل هذا هو المطلوب؟!

mamdoh77t@hotmail.com