الوجه الأبشع ذلك الذي لم يمط اللثام عنه والجانب الأكثر وحشية ذاك الذي لم يقترفه الاحتلال بعد. هذه هي التوصيفات الفعلية لممارسات وسياسات الغطرسة الإسرائيلية.
ربما كان اللامعقول الذي وصلت إليه سياسة إسرائيل المتغطرسة هي التي أوصلت هذه القناعات إلى العلن بعد أن أطلقت حكومة أولمرت العنان لسرد آخر ما لدى قادتها من صنوف السادية والوحشية والتي دفعت بأكثر من مسؤول ليفرغ ما في جعبته من عنصرية.
عشرات الأطفال الذين لا تعني حياتهم شيئاً للاحتلال الإسرائيلي. يقول الأكاديمي الروسي الكسندر رامانينكا، رئيس الجبهة العالمية لمكافحة الصهيونية، مخاطباً العرب بما يلي: «أنا أعتز بصداقتي مع العرب الذين يناضلون بجرأة ضد الصهيونية، نحن نأمل ألا تتكرر في الوطن العربي المأساة التي حدثت في روسيا على أيديهم.
وقد تكون آرائي واجتهاداتي لا تتفق مع ما يراه الكثيرون في هذه الأيام، بسبب ما يسمى معاهدات السلام بين بعضهم وبين الصهاينة الذين لا يؤتمن جانبهم على الإطلاق، فنحن في روسيا نعاني منها كثيراً، إن اليهود الصهاينة لا يعرفون المفاوضات والسلام، إنهم جماعة جبلوا على المكر والخداع ،وهدفهم السيطرة على العالم، فإذا كانوا قد استطاعوا خلال اقل من خمس سنوات السيطرة على دولة عظمى مثل روسيا إبان حكم يلتسين فهل سيعجزون عن السيطرة على مجموعة من الدول العربية الصغيرة الممزقة؟ وإذا منحتموهم انتم العرب السلام فإنكم بذلك تكونون قد سهلتم مهمتهم في اختراقكم وتمزيقكم، وسوف يعملون بعد ذلك على إفسادكم وتدميركم».
أرض فلسطين الطيبة، الأمهات فيها يرفضن الإنجاب في أرحامهم الأقزام والمتخاذلين. ولا يرضون بالذل والاستسلام للعدوان، إلا من سفه نفسه وفقد إنسانيته.
جيفارا غزة، بيت حانون، جباليا... مخيمات وقرى صاروخية ، تلك هي فلسطين الحبلى بكل ألوان طيف المقاومة، التي تحول فيها الرجل والجبل، والحجر والشجر إلى حجارة تضرب جنودهم ووزرائهم، ليختبئون وراء الجدران.
كم هي غالية الأرض الصامدة حين تنتصب فيها أشجار البرتقال الحزين والزيتون في فلسطين، واقفة كجبل تمنح الشعب الظل الذي يحميه والهواء الذي يقويه والأرض الطيبة التي تغذيه. كم تزداد خصوبة الأرض صفاء ونماء، حين يخرج الطفل من تحت الأرض على الجنود الغاصبين. تتحول العصافير فيها إلى طيور أبابيل تقذف بها جحافل الصهاينة الجبناء، بقذائف الموت الدكناء، بعد أذان الفجر، وتراتيل الدعاء.
أرض بطولية أنجبت على مر التاريخ عمالقة من العلماء، والمقاومين والشهداء، وها هي اليوم تضرب للعالم أروع الأمثلة في البطولة والفداء، رغم الحصار والدمار. إنها حرب فرضت على الفلسطينيين. شنتها دولة عسكرية لإخضاع شعب علمته المجازر الصهيونية الظالمة، أن ميزان القوة ليس بالعدة والعتاد، أو بعدد الأسلحة، وإنما بكسب المعركة في النهاية من قبل صاحب الحق والإيمان والمعد لمواجهة العدو بكل شجاعة وبسالة.
إن في فلسطين المقاومة، دروساً وعبراً يجب أن تبقى للدارسين المنصفين، وأن تخلد في ذاكرة الأجيال الصاعدين. إن المقاومة الفلسطينية بكل أطيافها، تمثل معادلة معكوسة ومنقوصة. وقد عودتنا بربرية الصهاينة أن اغتيال الأنبياء، والعظماء هي قاعدة عقيدتهم الفاسدة، وأن سلسلة المجازر اليومية البشعة، تطول في الأولين والآخرين.
إنها حرب إبادة جماعية ،هذه المجازر الوحشية في غزة على شراستها وفظاعتها هي امتحان لبطولة شعب حي، قوي العزيمة. غالي الطموح كاللجين.
يعلم الشعب، والزيتون الفلسطيني المتشبث في الأرض أن الذل أسوأ من الموت، وأن المقاومة الحقيقية هي تلك التي تولد من رحم الأحزان. فليس كالقوة في الدنيا وسيلة، والقوة هنا بمعناها، الروحي الإيماني، وبمعناها الإعدادي الاستبسالي.. وإن لنا في ما تقدمه غزة لأبلغ دليل على تغير المعادلة المعلنة عليهم، بتحول الرعب والخوف والانهزام إلى معسكرهم.
سيذكر التاريخ العسكري العالمي، بكثير من الفخار، أن الشعب الفلسطيني المسلح بالإيمان، والشجاعة أنه لم يعد شعب مقاومة فحسب، ولا شعب دفاع عن فلسطين ووحدة الصف الفلسطيني ضد الطامعين والمغامرين، ولكنه أصبح رمزاً للعرب والمسلمين، وكل المستضعفين في دفاعهم عن حقهم المهدور، وشرفهم المغدور.
ذلك أن قتل العشرات من الأبرياء المدنيين، وقصف البيوت على الأطفال العزل النائمين، كل ذلك قد عزز على العكس مما أراده المعتدون صفوف المقاومة. وألهبت حماس الشعوب العربية والإسلامية ضد البرابرة الصهيونيين. فقد أدرك الأعداء أنه من السهل قتل الأبرياء ولكن من أصعب الأمور تدمير شعب حي بكامله. فللحرب قانونها المعقد والخاص. فلتحتفظ بذكراه أجيالنا العربية و الإسلامية.
ستون عاماً من التجربة الطويلة أثبتت أن القرارات الدولية لا تكون ملزمة إلا للعرب، ولا تعني الطرف الإسرائيلي من بعيد أو قريب، وهو الوضع الذي ينبغي كسره إذا كان فريق السلطة يريد تحقيق نصر سياسي على إسرائيل في أروقة الأمم المتحدة.