لم يتورع المسؤولون الاسرائيليون امس وفي مقدمتهم الرئيس شمعون بيريس ووزير الدفاع ايهود باراك والقائم بأعمال رئيس الوزراء حاييم رامون عن تأكيد استهدافهم للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة خاصة الاطفال . فبيريس اعلنها صراحة مخاطبا اهالي غزة : اوقفوا الصواريخ تأمنون على اطفالكم وباراك طلب من وزير العدل الاسرائيلي دانييل فريدمان امس خلال جلسة الحكومة غطاء قانونيا لقصف المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان بدعوى انطلاق صواريخ القسام منها. اما حاييم رامون فقد استغرب عدم قيام الجيش حتى الآن باستهداف المناطق المأهولة علما انه قام بذلك في حرب لبنان الثانية معتبرا ان هذا لا يخالف القانون الدولي على حد تعبيره.

تأتي هذه التصريحات والمواقف الخطيرة التي تبيح قتل الابرياء في الوقت الذي صعدت فيه اسرائيل عدوانها ضد قطاع غزة امس غير عابئة بالاحتجاجات والاستنكارات العربية والعالمية ولا بالمظاهرات والمواجهات في مختلف انحاء الضفة الغربية ليرتفع عدد الشهداء الى اكثر من سبعين عدا عن مئات الجرحى والدمار الهائل ، في الوقت الذي تعلن فيه اسرائيل صراحة ، ان عدوانها دخل مرحلته الثانية التي تستهدف البنى التحتية ومقار حماس وقياداتها... الخ تمهيدا للهجوم البري الشامل ، ومن الواضح ان اسرائيل لم تأبه لمشاهد الاطفال والنساء التي حولتهم صواريخها الى اشلاء ولا الى الدمار الهائل الذي احدثته في منازل المواطنين العزل ولا الى اجواء الرعب التي تخيم على المنطقة بأسرها ولا دفعها بالمنطقة نحو الانفجار .

كل ذلك وغيره يدعو الى التساؤل عن دور المجتمع الدولي ، ازاء هذه المجزرة الرهيبة التي تتواصل على مرأى العالم اجمع وتحديدا دور الولايات المتحدة الاميركية واوروبا اللتين طالما اشبعتانا شعارات وتصريحات عن الحرية وحقوق الانسان وطالما تعهدتا بارساء السلام في هذه المنطقة ، وكيف يصمت المجتمع الدولي ازاء هذا العدوان وازاء ما سيسجل كوصمة عار في جبين الاسرة الدولية التي لم تدافع عن قراراتها الشرعية ومواثيقها ومبادئها ولم تقم بمسؤولياتها وفضلت تكريس ازدواجية تعاملها مع المعايير الدولية ليشكل ذلك انحيازا واضحا للعدوان.

المسؤولية الدولية تقتضي الآن ان يبادر المجتمع الدولي وتحديدا اميركا واوروبا الى وقف هذه المجزرة والزام اسرائيل بانهاء احتلالها للاراضي الفلسطينية والعربية وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، بل ومعاقبة اسرائيل على ما ترتكبه من عدوان وانتهاك فظ للشرعية الدولية ولحقوق الانسان.

اما المسؤولية العربية والاسلامية فلا تقل عن المسؤولية الدولية ازاء ما يجري ، لقد كان العالمان العربي والاسلامي شريكين للمجتمع الدولي الذي مارس الضغوط على القيادة الفلسطينية لقبول خريطة الطريق وتفاهمات انابوليس وجهود السلام بصيغتها الراهنة. وبعد ان قبل الجانب الفلسطيني بذلك ، ها هي النتيجة تبدو واضحة امام انظارنا .. مزيد من القتل والدمار وتكريس الاستيطان والاحتلال.

ولهذا فإن العرب والعالم الاسلامي مسؤولون عن هذه النتيجة ايضا وعليهم التحرك فورا لوقف المجزرة وعدم البقاء في خانة بيانات الشجب والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

اوقفوا المجزرة هي الرسالة التي يطلقها كل طفل فلسطيني اليوم وكل امرأة فلسطينية للعالم اجمع ولأصحاب الضمائر الحية حتى لا يسجل التاريخ حرب ابادة جديدة ضد شعب اعزل وحتى لا تصل المنطقة الى الانفجار الكبير لأنه على الرغم من هذا الصمت العربي والاسلامي الرسمي فإن الشعوب تبقى حية ولن تقبل بما يجري وستنهض من سباتها . كما لا يعقل ان يقبل احد ان تبقى اسرائيل خارج القانون الدولي تقتل وتدمر وتستبيح الحرمات دون حساب.

اوقفوا المجزرة رسالة كل فلسطيني للعرب والمسلمين وللمجتمع الدولي ويكفي المجتمع الدولي وصمة العار التي يشكلها استمرار الاحتلال الاسرائيلي منذ عقود وتصريحات كبار المسؤولين الاسرائيليين علنا حول استهداف المدنيين وما اسفرت عنه سياستهم من قتل وتدمير وترويع وتهديد للامن والاستقرار والسلام في المنطقة.