يثير إعلان إسرائيل أمس سحب قواتها من شمال غزة بعد استكمال المهمة العسكرية في القطاع وتحقيق إغراضها، تساؤلات عديدة بشأن هذه العملية وجدواها وتداعياتها اللاحقة. لقد أعلنت سلطات الاحتلال أن الهدف الرئيس للمهمة هو وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية من غزة باتجاه مستوطناتها وحماية مواطنيها، ولكن الشاهد أن إطلاق الصواريخ استمر قائما حتى بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة. بل إنه لم يتوقف ولا توجد أي مؤشرات على أن فصائل المقاومة الفلسطينية ستوقفه.

ويبدو واضحا أن للعملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل في غزة أجندة أخرى وأهدافا غير مرئية، خلافا لما أعلن عنه. كما يبدو أن الهدف الرئيس للعملية هو كسر إرادة الفلسطينيين من خلال قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير الممتلكات ومشاريع البنية التحتية. ولكن حتى هدف تركيع الفلسطينيين لم ينجح، فالشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية أعلن استمرار المقاومة رغم تصاعد أعداد الشهداء الذين قدمهم خلال الأيام الماضية وارتفاع أعداد المصابين.

لقد فشلت الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال عملياتها في غزة طيلة الأيام الماضية في تحقيق أي من أهدافها المعلنة وغير المعلنة. بل إن ما جرى هو دفن ملف المفاوضات في ركام الأنقاض التي أحدثها القصف على غزة. وبالنظر إلى نتائج تلك العمليات، فإن إسرائيل ينطبق عليها المثل "كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى". إن التداعيات التي ستلي هذه العمليات ربما تغلق باب التسوية السياسية نهائيا على الأقل في المستقبل المنظور، خاصة إذا نفذت إسرائيل تهديداتها باستهداف رموز حماس والاستمرار في قتل المدنيين.

إن المطلوب من المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا، الراعي الرسمي للسلام، أن يسجل موقفا واضحا حيال ما جرى للمدنيين الأبرياء وهم يواجهون الاحتلال بكل صلفه وآلته العسكرية. كما أن المطلوب إجبار إسرائيل على تنفيذ تعهداتها التي قطعتها في أنابوليس والعودة لمسار السلام، والكف عن قتل الفلسطينيين وحصارهم، ووقف الاستيطان.