أنا لست محللاً سياسياً، إنما مواطن يعبر تلقائياً عن ما يجيش في صدره، وأعتقد أني أعبر أحياناً عن رأي الكثيرين في الوطن العربي، وهذا ما ألمسه من خلال بعض الرسائل التي تصلني عبر البريد الالكتروني، لذا عندما يشدني مشهد محلي أو عربي، ويحرك شعوري الوطني والقومي، أحاول أن أشارك القراء رأيي عبر صفحات «البيان».
مؤخراً تابعت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى إيران وسوريا، هذه الزيارة التاريخية، هي الزيارة الرسمية الأولى لسموه إلى هاتين الدولتين الشقيقتين، وأول زيارة يقوم بها مسؤول كبير من الإمارات على هذا المستوى إلى إيران منذ قيام الثورة الإيرانية، وهذا بحد ذاته حدث مهم، خاصة وأن إيران دولة يربطنا بها حسن الجوار>
والصداقة والمصالح المشتركة حتى لو اختلفنا في وجهات النظر حول بعض الأمور السياسية، لكن ليس بالضرورة أن يتفق الجيران، وحتى الأصدقاء والأخوة على كل شيء، فجاءت هذه الزيارة لتؤكد على أن سياسة دولة الإمارات مبنية على الصراحة والتفاهم والتعاون المشترك.
ومن خلال متابعتي للكثير من التحليلات والكتابات السياسية العربية والأجنبية، وجدت أن أكثرها أشادت بهذه الزيارة، واعتبر بعضها أن ما قام به سموه يعتبر خطوة ذكية، خاصة وأنها جاءت بعد زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للمنطقة، والذي حاول من خلال تصريحاته هنا وهناك زرع قلاقل في المنطقة، وافتعال مشاكل بين إيران والعرب، وخلق توتر إقليمي بين إيران ودول مجلس التعاون، وكل ذلك من أجل مصلحة إسرائيل، ولهزيمة الإرادة الفلسطينية.
ولأن أميركا وإسرائيل، على الأقل في الوقت الحاضر، لا تستطيعان مواجهة القدرات الإيرانية، وهذا ما أكده الكثير من الخبراء العسكريين والسياسيين الغربيين، لذلك أرادوا إدخالنا كطرف ثالث، وخلق جو معاد بيننا وبين إيران لتعزيز الدور الإسرائيلي، وتقويتها على حساب تفرقنا.
إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء جاءت في وقت مناسب لتقوية العلاقات والمصالح المشتركة مع إيران، وهذا ما أكده سموه في تصريحاته قبل مغادرته طهران، حيث وصف مباحثاته مع المسؤولين هناك بأنها إيجابية ومفيدة للبلدين، وان إيران دولة شقيقة .
وجارة مسلمة لا تبيت نوايا سيئة تجاه دول الخليج وتحترم العلاقات التاريخية بينهما. كما وصف نائب الرئيس الإيراني زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأنها تاريخية وتفتح صفحة جديدة في العلاقات الطيبة بين الجارتين وينتظرها مستقبل زاهر، ومواقف دولة الإمارات حيال إيران حكيمة وجليلة.
وهذا يعني أن هذه الزيارة قد تكون بداية حقيقية للتفاهم والجلوس معاً لمناقشة قضية جزر الإمارات المحتلة. لم لا؟؟ إن الحوار الجاد واثبات حسن النية تجاه بعضنا البعض، حول أهم نقطة خلاف بين دولة الإمارات ومعها دول مجلس التعاون، وبين إيران هي احتلال إيران لهذه الجزر.
ولابد للأصدقاء في إيران أن يدركوا ذلك، ولا يتعاملوا مع القضية بمنطق القوة والتعالي، لكي لا نترك للمتربصين بنا استغلال خلافاتنا لإثارة المشاكل بيننا وتقسيم مواقفنا، والخلاف كما قلت لن تستفيد منه إلا إسرائيل التي مطامعها لا حدود لها، فمهما كانت الخلافات فإنه يمكن حلها بالحوار شريطة أن تكون النية حسنة، والاحترام متبادلاً.
فلنبدأ بالخطوة الأولى لحل هذه القضية، وعسى أن تكون بداية الألف ميل من علاقات الصداقة والتعاون. أما الزيارة الثانية لسموه فكانت لسوريا الشقيقة، وأنا شخصياً أعرف مدى تقدير واحترام الرئيس السوري بشار الأسد، لأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومدى إعجابه بسياسة دولة الإمارات وما وصلت إليه من تقدم حضاري ورقي اجتماعي.
جاءت هذه الزيارة في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحديات صعبة، خاصة والرئيس الأميركي جورج بوش صنف سوريا ضمن «محور الشر» لأنه حاول الضغط عليها ولم يتمكن، خاصة في الحرب على العراق، ولأن سوريا شوكة في حلق إسرائيل ربيبة أميركا، لذا هي تريد كل شيء لإسرائيل دون أدنى تنازل منها، وكما قالت وزيرة خارجيتها فإنها تستبعد تلبية شروط سوريا بشأن الجولان.
إن أميركا كما هو معروف مطمئنة لقوة نفوذها في المنطقة، وتتحفظ على أي تضامن عربي، وتحاول عرقلة أية قمة عربية، والعكس صحيح. فهي تسعى إلى تشجيع الصراعات العربية العربية، وتشتيت المواقف حتى داخل الدولة الواحدة، لأن الانقسام الجغرافي والطائفي والعرقي سيخدم إسرائيل ويقويها في المنطقة.
فالزيارة جاءت لتقول إنه مهما حدث، ومهما حاولتم زرع الخلاف والشقاق بيننا، سنظل نحن العرب أمة واحدة رغم أنف أعدائنا، ومن يسير على خطاهم، فالتاريخ والحضارة والثقافة والجغرافيا تجمعنا وتنادي بوحدتنا. وفي نهاية زيارته لدمشق صرح سموه بأن هذه الزيارة تأتي في إطار تدعيم العلاقات الثنائية، وتعميقها. كما أكد نائب الرئيس السوري على أن هذه الزيارة تشكل أحد العوامل الداعمة للقمة العربية القادمة في سوريا
كاتب إماراتي
