قالوا لنا: توقفوا عن الجزء الثاني من اسمه الكامل فهو «حسين». وبما أن حسين من أسماء المسلمين فلابد أن باراك حسين أوباما بشرى للإسلام والأمة الإسلامية. هكذا بشرنا بعض المفكرين العرب بأن الانتخابات الأميركية قد تأتي عند نهاية المطاف برئيس هو الأول من نوعه.. رئيس يناصر قضايا المسلمين وفي مقدمتها تحرير القدس والأراضي العربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني.. خاصة وأن «انتماء» أوباما الإسلامي معزز ببشرة سوداء.
أستبعد تماماً أن يكون مثل هؤلاء المفكرين العرب بهذه الدرجة من السذاجة، لكنهم من المؤكد أنهم يفترضون قدراً كبيراً من السذاجة في قراء مقالاتهم ومشاهدي وسامعي أحاديثهم التلفزيونية والإذاعية، ومن المؤكد أيضاً أن حظهم من الأمانة الفكرية متواضع.
قرب نهاية الأسبوع المنصرم تحدث أوباما إلى الأميركيين والعالم من خلال مقابلة صحافية ومناظرة تلفزيونية بصفته أحد مرشحي الرئاسة الأميركية الاثنين عن «الحزب الديمقراطي» وفي كلتا المناسبتين تحدث بصراحة لا مزيد عليها عن رؤيته وأجندته الرئاسية للشرق الأوسط، إذا قدر له أن يدخل البيت الأبيض.
في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية حرص باراك بن حسين على أن يؤكد للإسرائيليين أنه ليس مسلماً «بدليل أنني أقسمت اليمين على التوراة ولم أقسم على القرآن»، التوراة؟ وهنا مبعث الحيرة. فقد سبق أن أعلن أوباما في مقابلة تلفزيونية أنه مسيحي.
ومعنى ذلك أن كتابه المقدس هو الإنجيل وليس التوراة كتاب اليهود.. أم أنه ينتمي إلى جماعة «الإنجيليين الصهاينة» الأميركية التي تعتقد أن «العهد الجديد» امتداد لـ «العهد القديم» في هذه الحالة فإن ما ينبغي أن يجتذب الانتباه ليس الجزء الثاني من اسمه وإنما الجزء الأول، «باراك»، وهي كلمة عبرية تعني «البرق» وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى اسم وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي إيهود باراك.
في كل الأحوال بدا المرشح الرئاسي الأميركي الأسود وكأنه يخاطب من خلال المقابلة الصحافية الحركة اليهودية الأميركية وقادتها، حيث قال أوباما: إن الذين يعرفون الحقائق لا يشككون بالتزامي تجاه أمن إسرائيل وعلاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل.
وفي رده على سؤال عما إذا كان سيبقى ملتزماً بصداقته مع إسرائيل في حالة انتخابه رئيساً قال: الإجابة هي نعم بيقين مطلق «وسأحضر معي التزاماً غير قابل للتشكيك تجاه أمن دولة إسرائيل..»، وعلى الرغم من أن هذه المقابلة الصحافية كانت مطولة، إلا أن هذا المرشح الرئاسي الأميركي لم يشأ أن يأتي على أي ذكر للشعب الفلسطيني وقضيته.
المناظرة التلفزيونية جمعت باراك أوباما مع غريمته السيدة هيلاري كلينتون وتجسد المحور الرئيسي للمناظرة في مباراة بين المرشحين كان كل منهما يزايد خلالها على الآخر في أيهما أشد ولاءً لليهود الأميركيين. قال أوباما: كنت وأظل على الدوام واضحاً في إدانتي للتعليقات المعادية للسامية.
وإنني أحظى بتأييد كبير لدى المجموعة اليهودية الأميركية باعتباري صديقاً ثابتاً لإسرائيل، وردت السيدة كلينتون بأن أعادت إلى أذهان المشاهدين أنها سبق أن اتخذت موقفاً علنياً مضاداً ضد حزب أميركي صغير في نيويورك كانت تقوده مجموعة من أشخاص معادين للسامية.مع ذلك لا يزال مفكرون عرب يدعون الأمة الإسلامية إلى التفاؤل والاطمئنان بأن أميركا أصبحت على وشك دخول عصر جديد بعنوان «التغيير». علماً بأنهم ليسوا سذجاً.